مساحة حرة

العصف الذهني والقطاع العقاري

محمد المطوع

كيف يعود القطاع العقاري إلى مسار الانتعاش على الرغم من جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)؟ سؤال طرحه بعض الأصدقاء من المهتمين والعاملين في الحقل العقاري، وذلك في جلسة ودية جمعتنا بهم، تحولت إلى جلسة عصف ذهني أدلى كل منا بدلوه فيها، حيث حاولنا جاهدين أن نضع بعض الأفكار، لعل فكرة منها تصل تكون قابلة للتطبيق.

في بداية جلسة العصف الذهني، طرح أحدهم فكرة استقطاب مزيد من المستثمرين، لاسيما العائلات، وهنا لابد من الإشادة بدور حكومة دبي في إصدار الإقامات المميزة لبعض الفئات، إذ أكد الحضور في الجلسة على أن توسيع قاعدة المستفيدين من هذه الإقامات سيحفز المستثمرين للقدوم والعيش في الإمارات، إضافة إلى تحفيز المقيمين على التملك في دولة الإمارات، خصوصاً لو استطعنا ربط هذه البرامج بتوفير سكن مناسب لهذه العائلات، قبل الحصول على الإقامة الطويلة.

ولو تم التوسع في هذا التوجه، فإنه سيدعم، بلاشك، النمو السكاني في الإمارات، بما ينعكس على القطاعات الاقتصادية، ومن أبرزها القطاع العقاري الذي سيستفيد بشكل مباشر من ذلك، بالنظر إلى الحاجة إلى المسكن التي هي من أساسيات الحياة بالنسبة لهؤلاء المستثمرين والمقيمين.

وفي هذا السياق، قال صاحبنا إن الإحصاءات الأخيرة لعدد من البيوت العقارية المتخصصة في رصد الحركة بالقطاع العقاري، تشير إلى دخول عدد كبير من الوحدات تحت الإنشاء في الأعوام القليلة المقبلة، ومن الممكن أن يتوازى مع عدد الوحدات الموجودة حالياً، حيث لا يتوقع امتصاص هذا المعروض الكبير في السوق العقارية بسهولة.

ومن الأفكار التي تم طرحها أيضاً: السيطرة على موضوع رسوم الخدمات والصيانة من قبل الجهات التنظيمية، لاسيما في دبي، إذ توقع الحضور أن يكون لذلك تأثير عظيم في تحفيز المستثمرين على الاستثمار في العقار، وإعادة الثقة لديهم، فضلاً عن ضرورة وجود تشريعيات تؤدي إلى تخفيضات فعلية لهذه الرسوم.

فأول شيء يسأل عنه المستثمر العقاري الآن، هو المبلغ الذي سيدفعه لرسوم الخدمات، ومن المعروف أن مطوري العقارات في دبي يبيعون العقارات، لكنهم يظلون مسيطرين على العائدات من رسوم الخدمات التي تعد واحدة من أهم العائدات بالنسبة للمطور.

كما أن فكرة إلزامية المطور العقاري بتسجيل «العين» للمستثمر بشكل فوري، بعد سداد الدفعة الأولى، كانت من الأفكار المطروحة في الجلسة، إذ طالب البعض بإيجاد آلية تلزم المطور بتسجيل العقار مباشرة، فالمطور المتأخر يسيء إلى المطور الملتزم، وقد لاقت هذه الفكرة استحسان الجميع، لأنها مرتبطة بثقة المستثمر، ذلك فتأخر بعض المطورين في تسجيل العقار يؤثر في ثقة المستثمر العقاري، وبالتالي في القطاع ككل، وقد طالب حاضرو الجلسة المطورين بسرعة تسجيل العقود للحفاظ على حيوية القطاع.

وفضلاً عن غيرها من الأفكار التي تصبّ في مصلحة القطاع العقاري، دعا الحضور المطورين إلى تقديم مزيد من التشجيع للقطاع، من خلال التسهيلات وعدم المبالغة في الأرباح التي يحققها المطور، فالوضع اختلف عن الماضي.

ومن الأفكار المطروحة أيضاً كتابة عقد موحد لبيع العقارات، ببنود واضحة، في عدد محدد من الأوراق، وبخط واضح بعيداً عن التفاصيل الكثيرة، وأن يتم اعتماد «العربية» لغة أساسية للعقود.

وفي الختام نردد المقولة الشهيرة: «العقار يمرض ولا يموت».

رئيس مجلس إدارة شركة الوليد الاستثمارية


لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة