مساحة حرة

الاقتصاد الأخضر.. بين الغذاء والسياحة

فيصل محمد الشمري

تعتبر الزراعة واحدة من أقدم المهن التي تطورت مع الحضارة الإنسانية، فمن اعتماد كلي على الصدفة والطبيعة دون تدخل إنساني مقرونة بأفضل الأماني والصلوات، ليكون الموسم الزراعي مثمراً وخصيباً ليعزز رخاء المجتمع، مروراً بتطور أساليب الري والقنوات المائية إلى استخدام التقنيات الزراعية المتطورة وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، والروبوت والزراعة العمودية، و«إنترنت الأشياء».

إن تمكين الزراعة ودعم المزارع يتنوع من تسهيل توفير المواد الزراعية والبذور إلى توفير التراخيص اللازمة والعمالة الحرفية، والتدريب والإرشاد الزراعي، وهي ممكّنات وفرتها المؤسسات الاتحادية والمحلية بتفاوت وتنوع وضع القطاع الزراعي الإماراتي، وبموقف متميز أعاد له بريقه وعزز مؤشرات الأمن الغذائي في ظل توجيهات سيادية من القيادة.

تتطلب تنافسية هذا القطاع النظر إلى أساليب غير تقليدية في الدعم عبر توفير دعم غير مباشر وتنويع مصادر الدخل، فبدلاً من إنشاء استراحات شخصية للاستخدام الشخصي تأتي إتاحة تأجير هذه المرافق كوسيلة لتحصيل دخل إضافي، ما يعزز موقف المنشآت الزراعية، ويعظم موارد المزارع عبر إتاحة بيع المحصولات الزراعية، والاستجمام غير التقليدي في الريف الإماراتي، أسوة بما يتم في دول عدة في أوروبا وأميركا وآسيا، وحتى ببقية دول الخليج.

إن تطوير واستحداث ترخيص للسياحة الزراعية يرتبط في تصنيف المزارع عضوياً، أو في تطبيق أفضل الممارسات الزراعية مثل «Global Gap»، فضلاً عن ربطها بالممارسات البيئية المستدامة، وسقف أقل إنتاج متوقع؛ مطلب مهم لتحقيق قفزات نوعية في مؤشرات الأمن الغذائي والممارسات الصحية، نتيجة رفع الجدوى الاقتصادية، وتنوع مصادر الدخل، واستحداث هذه الأنشطة التكميلية.

وتعتبر «البحيرة الزرقاء» في دولة الكويت نموذجاً زراعياً تعليمياً ناجحاً، يعكس تحقيق أهداف السياحة الزراعية، وتعظيم الفوائد للمجتمع والمزارع، وحتى المؤسسات الحكومية، نتيجة لهذه الممارسات الناجحة، وسنكتب عن تلك التجربة وغيرها من التجارب التي رسخت الاقتصاد الأخضر، والاستدامة والأمن الغذائي، وغيرها من الجوانب الاقتصادية والتعليمية في مقال لاحق إن شاء الله.

إن تحقيق المرونة التي وجّه بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قطاعاتنا الحكومية، بما يحقق مستهدفاتنا ويرسخ مكتسباتنا الوطنية، ويعالج تحديات الأمن الغذائي لمرحلة ما بعد «كوفيدـ19»؛ يتطلب الابتكار، والأخذ بأفضل الممارسات العالمية المطورة في تراخيص أنشطتنا الاقتصادية، فالسياحة الزراعية باب معروف كمسمى، ولكنه غير موجود كترخيص لدينا.

فلنطور اقتصادنا الأخضر، وندمج بين أمننا الغذائي والسياحة الريفية.

مستشار إداري داخلي غير مقيم  في مركز الإمارات للمعرفة الحكومية والاستشارات بكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة