كـل يــوم

فك التضارب لمنع منافسة «الحكومي» للخاص

سامي الريامي

في واحد من أهم القرارات التي تضع الأنشطة الاقتصادية في مسارها الصحيح دون تضارب، ودون إلغاء للمنافسة العادلة، أصدر سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم قراراً يقضي باعتماد ضوابط وشروط وإجراءات تأسيس الشركات من قبل الجهات الحُكوميّة في دبي، وذلك لتحقيق تنظيم تأسيس هذه الشركات من خلال تقنين الضّوابط والإجراءات التي يجب على الجهات الحُكوميّة التقيُّد بها في هذا الخصوص.

ومن الواضح جداً أن الهدف الأسمى المراد الوصول إليه من خلال هذا القرار هو ضمان عدم منافسة القطاع العام للقطاع الخاص في مزاولة الأنشطة الاقتصادية، وهذا ما اعتادت عليه بعض الجهات الحكومية في السنوات الأخيرة، ما تسبب في إيجاد خلل في المنافسة، وفي تحقيق دورة اقتصادية واضحة ومفيدة.

دخول الجهات الحكومية إلى ملعب القطاع الخاص، ومنافسته في الأنشطة الاقتصادية له سلبيات كثيرة، أولها أن دورة رأس المال في القطاع الخاص أكثر فاعلية وتأثيراً في المجتمع من دورته في القطاع الحكومي، وثانيها أن المنافسة تصبح غير عادلة للقطاع الخاص، إضافة إلى سبب ثالث هو انعدام توافر أي قيمة مضافة لهذه الشركات الحكومية من ناحية الخبرات أو التقنية، فهي كونها مملوكة للحكومة تعتمد على جذب القوى العاملة، والحصول على العقود، وهذا أيضاً يؤدي إلى المنافسة غير العادلة.

من ناحية أخرى، فإن تخفيض الحكومة توظيف القوى العاملة في هذه الفترة بسبب الظروف الراهنة، والتضخم الوظيفي الحالي، سيجعل توظيف القوى العاملة الوطنية مهمة القطاع الخاص، لذلك فهو يحتاج أكثر إلى الفرص الاستثمارية، ويحتاج إلى وقف المنافسة الحكومية.

الجهات الحكومية ليست معنية بالدخول إلى مساحات القطاع الخاص بحجة تنويع مصادر الدخل، ومن المفترض أن يقتصر دخولها على المجالات التي لا يستطيع القطاع الخاص تأسيسها، مثل الصناعات البتروكيماوية، والبنية التحتية، كالمطارات وخطوط المترو أو الحديدية، والطرق والجسور، والمهمة الأساسية للجهات الحكومية هي توفير الخدمات وليس منافسة القطاع الخاص.

هذا التوجه كان واضحاً وصريحاً ومباشراً في تغريدات سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم على موقع التواصل «تويتر» حيث قال: «تحرص دولة الإمارات ودبي على ترسيخ قواعد شراكة نموذجية بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق نجاحات مشتركة تدعم مسيرة التنمية في مختلف مساراتها، وفي ضوء هذه الرؤية أصدرنا ضوابط وإجراءات تأسيس الشركات التابعة للجهات الحُكوميّة في دبي، بما يضمن تركيز الحكومة على اختصاصاتها، ويكفل عدم منافسة القطاع الحكومي لمؤسسات القطاع الخاص، وزيادة مساحة الفرص الممنوحة للقطاع الخاص في كل القطاعات».

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة