الشركات ذات الخسائر المزمنة.. إلى متى؟

عبيد الغول السلامي

انتهت فترة إعلانات نتائج الشركات المالية للربع الأول من العام، مع إفصاحات الربع الثاني، بعد تمديد الفترة بسبب جائحة «كورونا». وقد أعلنت معظم الشركات عن خسائر متوقعة، حيث إن هذه الشركات كانت تعلن عن خسائر متتالية حتى في سنوات الرخاء، فما بالك بعام «كورونا»؟

صحيح أن المستثمرين يتفهمون وطأة الضغوط الاقتصادية العام الجاري، لكن ماذا لو استمرت هذه الخسائر بعد زوال الوباء، وعودة الحياة الاقتصادية إلى سابق عهدها؟على الرغم من النتائج الإيجابية التي حققتها الشركات المدرجة في أسواقنا المالية نهاية عام 2019، فإن من يلقِ نظرة سريعة على هذه النتائج، سيلاحظْ أن معظم الأرباح المحققة للعام الجاري تعود إلى القطاع المصرفي الذي يحافظ على أدائه منذ أعوام عدة، إذ بلغ صافي أرباح الشركات المدرجة في أسواقنا المالية 78.4 مليار درهم خلال عام 2019، بنمو نسبته 8.6% تقريباً، مقارنة مع العام السابق، وهو ما فاق توقعات المحللين.

إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن هذه الأرباح تعود إلى نحو 32 شركة فقط، وهي تشكل ربع الشركات المدرجة في أسواقنا المالية، البالغ عددها الكلي 131 شركة، إضافة إلى ارتفاع عدد الشركات المتعثرة مقارنة بالعام السابق. وللقارئ أن يتخيل تأثير هذه الحقائق في عشرات آلاف المستثمرين وقوة سوق الأسهم المحلية، رغم النتائج الإيجابية المحققة ظاهرياً.

وعلى الرغم من وعي المستثمر بالتقلبات المفاجئة للأسواق المالية، فإنه يعي كذلك أن معظم هذه الخسائر مزمنة، وهو الأمر الذي أثر ولايزال يؤثر سلباً في حجم تداولات الأسهم بأسواقنا المحلية، مقارنة بحجم القاعدة النقدية لاقتصاد الدولة.

كما أنه على الرغم من القرارات التي تتخذها هيئة الأوراق المالية والسلع واللجان المشكلّة، لمتابعة تعديل مسار هذه الشركات، فإنها لاتزال تسير في الطريق نفسه حتى وصلت بعض الخسائر إلى خمسة أضعاف رأسمال الشركة.

هناك فجوة بين الاقتصاد وأسواق المال، ولابد من سد هذه الفجوة الحاصلة بين الأسواق ومؤشرات الاقتصاد الكلي الذي يتميز بالقوة والصلابة، إذ إن من الواضح أن هناك عدداً من الشركات يسير باتجاه سلبي، وبعضها سلبي جداً، وأخرى تضعف، بل بدأت بالترنح. ومن الواضح أنها ستلحق بركب الشركات ذات الخسائر المتراكمة.

فكيف تدار هذه الشركات؟ وهل تعاد دراسة خسائرها؟ وإلى متى ستستمر سلسلة خسائرها المزمنة؟

فربما تكون مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية لهذه الشركات حكراً على أسماء معينة، ترفض الاعتراف بالفشل وتسليم المهمة لدماء جديدة تصحح المسار، وتعيد أسهم هذه الشركات إلى المؤشر الأخضر، أم أن هناك منافع خفية تجبر مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية على المكابرة والإصرار على مواصلة الفشل، والاستمتاع بتكرار النتائج السلبية وبقاء أسهم هذه الشركات ضمن المؤشر الأحمر.

إن الشركات المدرجة تعتبر وحدات اقتصادية، وهي جزء من النافذة الاقتصادية في قطاعات اقتصادية مختلفة، كما أن الفشل في معالجة الموضوع سيترك آثاراً سلبية وخيمة من الصعب التخلص منها لسنوات. لذلك، لماذا لا يكون لدى الهيئة جهاز رقابي قادر على تحليل الكشوفات المالية، والتدخل لطلب توضيحات أو إجراءات استباقية قبل استفحال الخلل وتطوره؟ مع إجراء تحقيق حول هذه الشركات التي تتكبد خسائر فصلية كبيرة والتحقيق في المشروعات الخاسرة للشركات ومساءلة أعضاء مجالس الإدارة.

وفي هذا السياق، لابد أن نخص بالشكر الشركات ذات الأداء المتميز، التي تعمل مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية فيها بكل صدقية وشفافية، وتبذل قصارى جهدها لتحقيق النتائج الإيجابية المرجوة سنوياً، وبالتالي توزيع أرباح سخية على المستثمرين الذين وثقوا بهذه الشركات، الأمر الذي يعزز أسهم شركاتهم، كما يعزز حركة التداول في الأسواق المالية للدولة.

فما واجبنا كمستثمرين لحماية أموالنا التي تتآكل شيئاً فشيئاً من خسائر هذه الشركات، وما واجبنا كمواطنين غيورين على هذا الوطن للحفاظ على سمعة أسواقنا المالية من العواقب المترتبة على الخسائر المزمنة لهذه الشركات؟

وهل توجد إجابة وافية لهذه التساؤلات بما يطمئن المستثمرين ويعيد الثقة بأسواقنا المالية؟.. من يدري؟ لربما يوافينا بالرد أحد أعضاء مجالس إدارات هذه الشركات ذات الخسائر المزمنة!

• صافي أرباح الشركات المدرجة في أسواقنا المالية، بلغ 78.4 مليار درهم خلال 2019.

عضو المجلس الوطني الاتحادي

طباعة