كـل يــوم

ما دور الجمعيات العمومية في الشركات المساهمة؟

سامي الريامي

الجمعيات العمومية للشركات المساهمة يجب أن تقوم بدورها في محاسبة مجالس إدارات هذه الشركات، على اعتبار أن المساهمين هم ملاك الشركة، ويجب أن يكون بيدهم القرار النهائي في ما يخص أداء الشركة، وتوزيعاتها، ومكافآت أعضاء المجلس، وغيرها من الأمور.

لكن هذا لا يحدث، ففي واقع الحال، نجد أن معظم المساهمين باتت لديهم قناعة بعدم جدوى هذا الدور، فحضور الاجتماعات لا يعني سوى الموافقة أو الصمت، وهذا ما اختزل دور الجمعية العمومية، وهمَّش مشاركة أعضائها، وأصاب كثيراً منهم بالإحباط!

ورغم أن قانون الشركات منح الجمعية العمومية - وهم في الحقيقة ملاك الشركة - صلاحية الموافقة على مكافأة مجلس الإدارة، وقيمتها، كما منحها صلاحية الموافقة على توزيعات الأرباح، فإن السؤال المنطقي هنا، هو: لماذا لم تنجح الجمعيات العمومية للشركات في مساءلة إدارات الشركات التي حققت خسائر متراكمة لسنوات مضت، ولماذا لم تتم محاسبتهم، أو عزلهم، قبل أن تضيع حقوق المساهمين كما حدث؟

في الأغلب، ومن ضمن أهم الأسباب التي حالت دون ذلك، كون المساهمين لا يستطيعون مناقشة مقترحات مجلس الإدارة، فهم لا يملكون سوى خيارين فقط: إما قبولها أو رفضها، فهل يعقل أن يتمكن أحد من المساهمين، من التعقيب على تقرير المركز المالي للشركة، وأدائها، خلال اجتماع جمعية عمومية لا تتجاوز مدته الساعة ونصف الساعة على أكثر تقدير، بل أحياناً لا يتجاوز الوقت نصف الساعة، خصوصاً أن بعض المساهمين يتم إعطاؤهم التقرير المالي قبل دخولهم الاجتماع مباشرة؟

هناك كثير من الممارسات تحدث أثناء انعقاد الجمعيات العمومية لبعض الشركات، تطرح الكثير من الأسئلة، فلماذا لا يتم توثيق الملاحظات التي يتناولها بعض المساهمين بشكل مفصل في محاضر اجتماع الجمعيات، ولا يتم تدوين اعتراضاتهم، بل يتم غالباً القفز إلى النتائج، باستثناء عدد قليل جداً من الشركات؟

والسؤال الأهم: لماذا وصل عدد الشركات التي خسرت أكثر من 50% من رأسمالها إلى 16 شركة؟ وأين كانت الجمعيات العمومية والجهات المعنية، عندما كانت الخسائر 10 أو 20%.. لماذا لم يتدخل أحد؟

كل هذه الأمور، وغيرها، جعلت مواد القانون المنظمة لدور الجمعيات العمومية بعيدة عما تشهده سنوياً تلك الاجتماعات، وخلقت حالة من اللامبالاة، وعدم الاكتراث من قبل المساهمين، لذا لابد من مراجعة الكثير من القوانين، والكثير من الملاحظات التي تعيق عمل الجمعيات العمومية، وتزيد من الجانب الرقابي للشركات، وتتيح للمعنيين التدخل بشكل مباشر في الوقت المناسب، قبل وصول الشركات المترشحة إلى نقطة اللاعودة باتجاه الإفلاس!

ومن الضروري ألا ننسى تأكيد أهمية الضغوط الموضوعة، والتعليمات التي أقرتها هيئة الأوراق المالية والسلع، بإلزام بعض الشركات بتوضيح أسباب تراكم مثل هذه الخسائر، ووضع خطط مُحكمة لإعادة الهيكلة، هي خطوة تستحق الإشادة، لكنها كانت ستكون أفضل وأقوى لو تم التطبيق بشكل محكم أيضاً، بدلاً من تناقض القرارات حول إلزامية توقيع المتعامل على إقرار إلزامي قبل التداول، بمثل هذه الأسهم، حيث ذهب الإقرار تارة إلى شمولية إلزام التوقيع، ومن ثم تعديل إلزامية الإقرار تارة أُخرى لتصبح فقط على تلك الشركات الموقوفة عن التداول، ما سبّب إرباكاً بخصوص التفاصيل كافة، التي شملت تمويل تداول مثل هذه الأسهم، واتساع المتاهة لتشمل تأجيل إعادة التداول، وتفاصيل عدة أخرى، لم تُثمر نتائج إيجابية، بل تسببت في شحن أجواء الأسواق بالسلبية، التي هي أساساً في غنى عنها اليوم!

هناك الكثير من العمل، الذي يجب أن تقوم به هيئة الأوراق المالية لضمان تفعيل دور الجمعيات العمومية، وهناك كما يعرف الجميع الكثير من التعديلات القانونية الضرورية، التي يجب الإسراع في إقرارها حفاظاً على أموال المساهمين، واقتصاد الدولة، هذه التعديلات ينتظرها الجميع، والتأخر في إقرارها سيؤدي إلى الكثير من الخسائر، فالأولوية يجب أن تكون نحو اتخاذ إجراءات تكفل حماية المساهمين، بدلاً من تركهم يواجهون مصيراً غامضاً!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة