سريالي

لقيمات بصرية «متعة التجول في الفراغ»

أحمد المظلوم

نعيش اليوم في عالم مشتت تغزوه الوفرة في كل الأشياء، الطعام، البيانات والمسلسلات! لذلك يختار البعض أن ينأى بنفسه بين فترة وأخرى إلى مشاهدة بعض البرامج التي لا يكون لها أي غاية أو رسالة إطلاقاً. قد تكون عبارة عن متع بصرية تبعث على الاسترخاء، مثل الذي تقدمه قناة So satisfying على تطبيق «سناب شات»، يد تعصر إسفنجة مملوء بالألوان المائية، سيارة تدوس على أوراق الخريف ببطء، شخص يحمل سكينة ويكشط صابونة ملساء، أشياء لا معنى لها لكنها تقوم بالتأثير فيك بشكل غريب ومضحك.

- لن يعاقبك المسلسل أو البرنامج برميك في دهاليز الأحداث.. فلا وجود لها أساساً.

أذكر مرة قيام أحد الأصدقاء بالإلحاح علي أن أشاهد مسلسل «دارك»، الذي تدور قصته حول نظرية الأكوان المتوازية، وكي أكون صادقاً فأنا لدي اهتمام بالغ بمثل هذه الموضوعات، لكنني حينها كنت وصلت إلى مرحلة من الشبع الفكري، فتذرعت بأنني أريد مسلسل «لايت وليس دارك» بمعنى خفيف! لا أريد أن أفكر كثيراً، هذه كانت حجتي، فالمسلسل به أحداث متشابكة ويتطلب قدراً من التحليل والتأني لفهم ما يدور فيه.

جميعنا بحاجة إلى عطلة من التفكير في مرحلة ما، ولهذا السبب صممت هذه البرامج التي تقدم لا شيء، وأنت تعلم علم اليقين مدى سخفها، لكنك على أي حال ستشاهدها.

في برنامج «Comedian in cars getting coffee» الذي يعرض على «نتفليكس» يقوم مقدم البرنامج، جيري سينفيلد، بدعوة فنانين كوميديين وبعض المشاهير لشرب القهوة معه في مكان عام، وقد شارك في إحدى حلقاته الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، حيث أعرب بأسلوب ساخر أثناء جلوسهما في السيارة الرئاسية قائلاً: لطالما أردت أن أكون في برنامج عن اللاشيء وها أنا.. نعم الرئيس الأميركي بنفسه قد سئم من الجدية والتفكير المضجر! ثم التفت جيري ساينفلد وردّ عليه: لا يوجد شيء هنا، هو لا شيء أكثر من هذا.

في عالم يزداد تعقيداً يوما بعد يوم، أميل إلى الاعتقاد بأننا بصدد رؤية المزيد من هذا الصنف الترفيهي الذي يتسامح مع التشتت، فيمكنك مشاهدة أي من هذه المسلسلات أو البرامج مع إجراء محادثة علمية غزيرة مع صديق، أو كتابة تقرير مهم للعمل، ومع ذلك لن يفوتك أي شيء، ولن يعاقبك المسلسل أو البرنامج برميك في دهاليز الأحداث.. فلا وجود لها أساساً.

Ahmed_almadloum

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 


طباعة