5 دقائق

المبالغة في الحضور

د. علاء جراد

تعكف اللجنة الفنية للموارد البشرية بمنظمة الأيزو ISO/‏‏‏TC260، حالياً على وضع مجموعة من المواصفات في مجال الموارد البشرية، تشمل كل ما يخص هذا الفرع من علم الإدارة، بداية من التوظيف، ومروراً بالتعلم والتطوير وإدارة الأداء، وانتهاء بنهاية فترة عمل الموظف، وكعضو في هذه اللجنة، استوقفني مصطلح في مسودة المواصفة الخاصة بدمج الموظفين، فلم أجد له ترجمة باللغة العربية، وكان جديداً علي حتى باللغة الانجليزية، وهو مصطلح Presenteeism، ومعناه «الحضور الزائد» أو المبالغة في الحضور، وتطرح المواصفة ضمن متطلباتها أنه بقدر ما على المؤسسة محاولة فهم أسباب وتقليل غياب الموظفين، فإن عليها أيضاً فهم أسباب وتقليل «الحضور الزائد»، وبالبحث في هذا الموضوع وجدت أن بالفعل هناك ممارسة لدى بعض الموظفين للحضور للعمل أكثر مما هو مطلوب منهم.

الأسباب التي تؤدي إلى المبالغة في الحضور متعددة، منها انعدام الأمان الوظيفي، حيث يحاول الموظف أن يظهر لرؤسائه أنه متفانٍ في العمل، فيحضر قبل الجميع ويغادر بعد الجميع، ويمعن في الحضور حتى أثناء العطلات، والبعض لا يكفيه الحضور الفعلي بل يمتد ذلك لإظهار استمرارهم في العمل حتى ساعات مبكرة من الصباح، فيقومون بإرسال رسائل بريد إلكتروني في ساعات متأخرة من الليل وهكذا، السبب الآخر أن البعض بالفعل يحب عمله ويتفانى فيه بإخلاص، وربما يكون العمل هو كل حياته، سبب ثالث هو إجبار الموظفين على الحضور الزائد بسبب كثرة المهام المكلفين بها، وعدم التسامح في التأخير، أو تقليص العمالة وإعادة توزيع المهام على عدد أقل من الموظفين، وعدم منح الموظفين إجازات حتى المرضية، ومن يحصل على إجازة مرضية يتم التنمر عليه.

لقد بدأت دراسة هذه الظاهرة منذ أقل من عشر سنوات، لكن تسير الدراسات بها بوتيرة متسارعة جداً، وتسعى المؤسسات المعنية بمعايير ومواصفات بيئات العمل، لوضع أطر عمل لتقليل تلك الظاهرة وتحميل المسؤولية القانونية والأخلاقية للمؤسسات التي تسمح بها، ومن المتوقع أن تتفاقم هذه الظاهرة بعد عودة الأمور لطبيعتها خلال الأشهر المقبلة، وبالتالي من المهم الوعي الكامل للآثار السلبية في الموظفين وفي الإنتاجية أيضاً، حيث تشير الأبحاث المنشورة (مثل دراسة معهد دراسات التوظيف)، إلى أن المبالغة في الحضور تقلل الإنتاجية، ولها آثار سلبية مدمرة في كل المعنيين. أتمنى أن تتكاتف الجهات المنظمة لبيئة العمل والموارد البشرية، مثل الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، ودوائر الموارد البشرية، بهذه الظاهرة والاستفادة بالأبحاث المنشورة بهذا الصدد، كما هي سباقة دائماً لتبني ما يعود بالنفع على المجتمع وإسعاد الموظفين.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


الأسباب التي تؤدي إلى المبالغة في الحضور متعددة منها انعدام الأمان الوظيفي.

طباعة