كـل يــوم

بشارة منصور بن زايد

سامي الريامي

زفّ سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، بشارة سعيدة لأصحاب المزارع، ومنتجي المنتجات الزراعية المواطنين، بشرى أعادت إليهم الأمل، ووضعت لهم أولى خطوات الحل، ورسمت بارقة جديدة للنجاح، وأعطتهم دافعاً قوياً لتجاوز واحدة من أكبر المشكلات التي تعرقل مسيرتهم، وكادت أن تحبط طموحاتهم، وتنهي مسيرة الاستمرار في هذا القطاع الحيوي المهم، بعد أن كادوا يفقدون الأمل في تحسّن أحوالهم، إنها مشكلة تسويق المنتجات التي يبذلون جهداً ضخماً، وينفقون أموالاً كبيرة، حتى يجنوا ثمارها، لكنها في الغالب لا تجد طريقاً نحو نافذة تسويقية لبيعها!

منصور بن زايد أعلنها بشكل واضح، ومباشر، وقوي: «ألزمنا بالقانون، المحال، والجمعيات، ومحال السوبرماركت، بتخصيص قسم للمنتج المحلي، وبالتالي فإن المنتجين المواطنين سيجدون مكاناً مناسباً، يستطيعون من خلاله تسويق منتجاتهم، بدلاً من الاعتماد على مسوق تاجر، وسيحصلون على فرصة وإمكانية، من عرض وتسويق منتجاتهم، بشكل مباشر في تلك المحال».

قرار في محله، لا يُشكل دعماً للمزارعين المواطنين فقط، بل هو إنقاذ لقطاع كامل، قطاع حيوي ومهم، قطاع ثبت لنا اليوم أنه محوري ولا يمكننا الاستغناء عنه، فهو مرتبط بأمننا الغذائي، ومع ذلك فقد عانى لسنوات طويلة عدم وجود حماية له، وضغوطاً تنافسية ضخمة، وعدم وجود منافذ تسويقية، تتيح للمنتجين المواطنين بيع منتجاتهم، للاستمرارية في العمل دون خسائر، ومع ذلك استمروا، واجتهدوا، رغم أن معظمهم كان يضطر إلى رمي منتجاته، بعد أن تُصاب بالتلف، لعدم وجود من يشتريها!

مطلب وجود نافذة للتسويق، هو مطلب أساسي يحتاج إليه كل مزارع إماراتي حالياً، جميعهم يتمنون وجود سوق تجمعهم كمزارعين إماراتيين تحت شعار «منتج واحد»، وتكون نقطة وصل بينهم من جهة، وبين التجار من أصحاب الشركات الكبيرة والأسواق الكبيرة، خصوصاً أن مزارع الإمارات حالياً، تنتج أفضل أنواع الخضراوات، وأفضل أنواع التمور، وتنتج أكثر من 90 صنفاً من الفواكه، ورغم ذلك، لا يوجد للمزارعين أي منفذ تسويقي يعرضون ويسوّقون فيه منتجاتهم.

أحد المنتجين الإماراتيين الشباب، لديه خبرة كبيرة في الزراعة، وهو صاحب واحدة من أفضل المزارع في الدولة يقول: «صاحب المزرعة المواطن، إذا وصل بمنتجه إلى الأسواق، فإن سعره ينخفض إلى أقل من النصف، والمثال على ذلك سعر (التين) في المزارع يراوح بين 60 و70 درهماً، ولكن الجهات المخصصة للبيع تشتريه بـ20 درهماً، ما يدفع بعض المزارعين المواطنين إلى التوقف عن ممارسة العمل، لأن هذه الأسعار لا تغطي تكلفة الإنتاج»!

وتتكرر مثل هذه المشكلة في بقية أصناف الخضراوات، للدرجة التي جعلت بعض المزارعين يقدمون محصول الخيار، وبكميات كبيرة إلى المواشي، لأنهم لم يجدوا من يشتريه منهم بسعر التكلفة!

لذلك، ما قام به سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، حفظه الله، لم يكن شيئاً عادياً، هو بالضبط عملية إنعاش وإنقاذ وضخ حياة جديدة، لعشرات الآلاف من المزارعين والمنتجين الإماراتيين، وهي خطوة نوعية ستنقل هذا القطاع من مرحلة اليأس، إلى مرحلة مملوءة بالأمل، في وقت مهم جداً، وفي ظروف استثنائية، لم نشهدها من قبل، وبهذا القرار الصائب، والدعم المباشر، سينتعش قطاع الزراعة، وسيعزّز من خطوات الحكومة الرائدة في مجال تأمين الغذاء، ورفع مستوى الأمن الغذائي لدرجات متقدمة.

سمو الشيخ منصور بن زايد، أعلن هذا القرار أمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، فبماذا علّق سموه؟

علّق بكلمات قليلة، لكنها بشرى ثانية سعيدة ليس للمزارعين فقط بل لعموم شعب الإمارات، حيث قال محمد بن زايد، حفظه الله: «كل ما يسهل، ويوفر، ويشجع، ويؤمن، فنحن نشجعه وندعمه».

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة