كـل يــوم

حان الوقت لرفع شعار «معاً نحو الاكتفاء»!

سامي الريامي

الاستثمار الزراعي الخارجي في دول زراعية أمر جيد، وخطوة كانت ضرورية وملحّة، لكنه ليس البديل الأكثر أماناً لضمان أمننا الغذائي، ولن تكون له صفة الاستمرارية في توفير حاجتنا الأساسية من الغذاء في وقت الأزمات.

«كورونا» علمنا ذلك.

فالمشكلات المرتبطة بانتشار الفيروس جعلت الدول تقفل أبوابها، فلا استيراد ولا تصدير، ولا مطارات ولا موانئ، وتالياً لن يصلنا الغذاء حتى لو كان ملكاً خالصاً لنا!

ليس «كورونا» وحده ما يشكّل تهديداً لفكرة الاستثمار الخارجي في القطاع الزراعي، فمعظم الدول القابلة للاستثمار الزراعي فيها، هي دول غير مستقرة، وبعضها يعاني تغييرات شبه دائمة في أنظمته السياسية، ما يعني وجود مخاطرة دائمة في الإبقاء على هذه الاستثمارات، لأن استمرارها من عدمه، رهين بشكل ونوع النظام السياسي القائم، وأهل الاقتصاد يدركون أنه لا استثمار اقتصادياً في دول مضطربة سياسياً!

من هنا، فلا بديل آمناً من الاستثمار داخل الدولة في قطاع الزراعة، والقطاعات المرتبطة بها، كالإنتاج بشقيه، الزراعي والحيواني، وقطاع صناعة التعليب أيضاً، خصوصاً مع توافر الإمكانات الهائلة للدولة، التي تمكّنها من التفوق في هذه المجالات.

المناخ لم يعد عائقاً حقيقياً أمام الزراعة في الإمارات، لأن المزارع أصبحت مغطاة ببيوت بلاستيكية مكيفة، تمكننا من زراعة مختلف أنواع الفاكهة والخضراوات طوال العام، وتقنيات تبريد المزارع أصبحت متوافرة بأشكال مختلفة، وأسهمت في مضاعفة الإنتاج أضعاف ما كنا نتوقع.

لقد أصبحنا منتجين، وبكميات تجارية، لأنواع من الفاكهة لم يكن أحد يتخيل زراعتها هنا، كالفراولة والتين، إضافة إلى ظهور خاصية التحكم الجيد في استخدام المياه لأغراض الزراعة، الذي يتم حالياً بصورة مذهلة، فقد انخفض هدر الماء في بعض المناطق بأكثر من 60%، وبعضها وصل إلى 90%.

وظهرت تقنيات عديدة مفيدة، مثل الهيدروبونيك، والأيروبونيك، والأكوابونيك!

الإمارات قادرة على الاكتفاء، بل والعطاء، وهذه حقيقة واقعية، وليست مجرد أمنية، فالبنية التحتية هنا مكتملة ومميزة، ولا شبيه لها في أي مكان من العالم.

وفي حين يفتقد كثير من الدول الزراعية بيئة تحتية مناسبة، نمتلك هنا في الدولة الطرق ووسائل النقل، وقنوات التسويق، وكل ما من شأنه إنجاح أي مشروع زراعي، كما أننا نمتلك مصادر للطاقة، ولو حصل المزارعون على دعم حكومي في هذا المجال لتغير الأمر بشكل لافت وكبير!

كذلك هي الحال في وجود التقنيات والميكنة، مثل المحاريث والمعدات الزراعية، التي تسهم بشكل واضح في تقليل الأيدي العاملة، هذه الإمكانات، وغيرها كثير، متوافرة في الإمارات، ولا نحتاج سوى إلى رفع شعار «معاً للاكتفاء»، بتخطيط ودعم الحكومة، وكفاءة وهمة المواطنين المتخصصين وأصحاب المزارع!

تخطيط ودعم الحكومة هو العامل الذي سيصنع الفرق، ومن خلالها لابد من الضغط على المصروفات بإيجاد مبادرات، وطرح منتجات مخصصة للتمويل الزراعي، هذه المنتجات التمويلية قادرة على إحداث نقلة نوعية تحمل القطاع الزراعي إلى مراحل متقدمة، ومع ذلك لم نسمع عنها، ولم نشاهدها على أجندة أي بنك وطني حتى الآن، ما نشاهده هو تركيز كامل على المنتجات الشخصية والتمويل العقاري فقط لا غير.

ونتيجة عدم اهتمام البنوك، أو قلة خبرة موظفيها في هذا النوع من التمويل، يتم في الغالب رفض أي طلب لمشروع قرض زراعي، أو متعلق بالمنتجات الزراعية، على اعتبار أنه عالي الخطورة، في حين أن «كورونا» علمنا أن الخطورة الحقيقية هي في الابتعاد عن القطاع الزراعي، والاعتماد بشكل رئيس على الاستيراد للحصول على المنتجات الغذائية!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة