لحظات البيانات

مستقبل تصنيف البيانات

يونس آل ناصر

البيانات بأبعادها كافة كغيرها من تطبيقات التقنية الحديثة سريعة التطوّر والتغيّر، لذلك ليس هناك فرصة للتوقّف عن الابتكار والتطوير لتطبيقاتها وأدواتها. وفي «لحظات البيانات» لهذا الأسبوع، سأتناول كيف تمكنّا عبر البيانات من إطلاق الجيل التالي من سجلات البيانات الحكومية الدقيقة والموثوقة والمترابطة وذات القيمة المضافة، والتي أعلنّا عنها في نهاية مارس وسميناها «سجلّات دبي».

ولتكون صورة السجلات المرجعية أقرب لمحيطكم سأسألكم هل استثمرتم المساحات الزمنية التي أتاحها تقييد الحركة ومرحلة العمل من المنزل في إعادة ترتيب مجموعات الأوراق أو وثائق لديكم، والتي تجمّعت على مدار السنوات؟

كثيرون فعلوا، لكن المفاجأة كانت أنهم وجدوا نسخاً متعددة لوثائق لم تعد تلزمهم، كما وجدوا وثائق انتهت صلاحيتها مثل عقود إيجار لبيوت غادروها منذ زمن أو ملكيات قديمة لعقارات باعوها وغيرها الكثير. وهذه الوثائق ومحتوياتها جميعها بيانات عشوائية ليس من السهل الاستفادة منها.

وهي موجودة في بيوتنا جميعاً بإحدى صورتين: إما أنّها مهملة متراكمة لأنه لم يكن لدينا وقت لتحديثها وترتيبها فنسيناها، أو أنه لدينا نظام معيّن يتبعه أهل المنزل في حفظ البيانات، وهي رغم بساطة حجمها ونوعها تُشبه الصورة التي يمكن أن توجد بها البيانات الحكومية.

ففي الحالة العشوائية لوجود البيانات ستكون مهمة الاستفادة منها وترتيبها صعبة معقّدة، أما في الحالة الثانية فستكون العملية أكثر سهولة.

الحكومات التي اعتمدت التحوّل الرقمي في وقت مبكر جداً مثل حكومة دبي كانت مهمتها أسهل في الانتقال لمستقبل البيانات، وهو ما أدى إلى تطبيق رؤية القيادة الحكيمة بإطلاق مؤسسة بيانات دبي وما تبعها من قانون وسياسات وتحدٍ للبيانات، وغيرها من الإنجازات.

لكن حتى مع الخطوات السابقة للرقمنة في دبي أردنا في دبي الذكية ترقية شكل ونوعية وجود البيانات الحكومية وسهولة وموثوقية الوصول إليها فأطلقنا السجلات المرجعية، ضمن مشروعات مسار التطوير الحكومي للمسارات التنموية الستة التي أعلن عنها «مجلس دبي» بداية عام 2020.

وستمكننا «سجلّات دبي» من بناء شبكة لسجلات البيانات الحكومية الدقيقة والموثوقة والمترابطة وذات القيمة المضافة، وسيُشكّل كل سجل مصدراً موحداً لأحدث البيانات وأكثرها دقة ضمن سجلات رقمية متطورة، لكن لماذا هذا الجهد من دبي الذكية بالتعاون مع شركائها الحكوميين؟

الهدف هو أن نجعل دبي الأذكى والأسعد لكم أنتم عبر التعامل السهل والفعّال بين الحكومة وبين المواطنين والمقيمين والزوار، من خلال بيانات منظّمة ونوعية في جودتها وسهولة الوصول إليها.

«ستمكننا (سجلّات دبي) من بناء شبكة لسجلات البيانات الحكومية الدقيقة والموثوقة والمترابطة».

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 


مساعد المدير العام لـ«دبي الذكية» المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي

طباعة