كـل يــوم

رمضان هذا العام لا يشبهه رمضان!

سامي الريامي

أيام قليلة تفصلنا عن حلول شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي يتشوّق إليه المسلمون، وينتظرون قدومه كل عام، فهو شهر العبادة والمودة، وخلاله يتغير نمط حياتنا، فلا نهاره كأي نهار، ولا ليله كأي ليل، إنه شهر حافل، مملوء بالعادات والعبادات والزيارات والمحبة والتآخي والتراحم.

كل ذلك صحيح.. لكن شاء الله أن يكون رمضان هذا العام مختلفاً، لا يشبهه رمضان، فهو ليس كأي رمضان سابق، إنه شهر في سنة «كورونا»، ذلك الفيروس الذي غيّر حياة البشر، وقلبها رأساً على عقب، لذلك رمضاننا هذا العام يأتي في ظل ظروف مختلفة تماماً، صعبة ومعقدة وقاسية، لذا التوازن مطلوب، التوازن بين الشهر الفضيل وبين الالتزام بالإرشادات الصحية، والإجراءات والتعليمات المكافِحة لانتشار هذا الفيروس!

الشهر الفضيل شهر عبادة ومودة، والإسلام بأكمله دين رحمة، ومن الرحمة محافظة كل إنسان على صحة وسلامة عائلته وأصدقائه ومجتمعه، كمقصد من مقاصد الشريعة، فلا «ضرر ولا ضرار»، بمعنى لا يعرّض الإنسان غيره للأذى منه، بقصد أو من دون قصد، ولا يُعرّض نفسه للأذى من الآخرين أيضاً، ولا يوجد اليوم أشد أذى وفتكاً من فيروس كورونا المستجد، الذي يهدد البشر في كل بقعة من بقاع الدنيا!

«لا ضرر ولا ضرار» قاعدة فقهية في ديننا الحنيف، ينبغي تطبيقها بحذافيرها في هذه الأيام الصعبة، فهي أهم من أي شيء آخر، ولا مانع أن نؤجل كثيراً من عاداتنا وتقاليدنا وتجمعاتنا التي نعتز ونفخر بها دوماً، والتي ننتظرها بفارغ الصبر كل عام، غير أن هذا العام مختلف تماماً، والظروف الحالية تحتم علينا الحذر والانتباه، والالتزام التام بإرشادات مكافحة الفيروس، فلنحافظ على التباعد الجسدي، والاجتماعي، حتى نصل إلى اليوم الذي نقضي فيه على هذا المرض، ولنتوقف ونبتعد عن عاداتنا الاجتماعية، طالما تحولت إلى سبب من مسببات إلحاق الضرر بالآخرين، هنا تحتم علينا الضرورة الامتناع عنها، حتى زوال هذه الأزمة!

الظروف الصعبة التي مر بها شهر رمضان عبر التاريخ عديدة وكثيرة، هناك كثير من الأزمات، وكثير من الحروب، والكوارث، ونحن اليوم نعيش أزمة حقيقية، هي أقرب للكارثة، إنها وباء أوقف حياتنا الطبيعية، والوسيلة الوحيدة لمنع انتشاره هي الالتزام بالتباعد الجسدي والاجتماعي بين أفراد المجتمع، لذا على المسلم أن يراعي هذه الظروف، ولا يلقي بنفسه إلى التهلكة، وليتذكر كلٌّ منّا أن صحة وسلامة أهلنا أهم من جَمعتنا، والأيام مقبلة، وبإذن الله ستكون أفضل، ونلتقي مجدداً بكل محبة ومودة، في عالم يخلو من «كورونا»!

التمسك بالإرشادات الصحية، والتباعد الاجتماعي، لا يعني نهائياً عدم استمتاعنا بأجواء رمضان والعيد، وقد نكون هذا العام أقرب إلى عائلاتنا وأبنائنا، ونستطيع أن نجعل ليالي رمضان مملوءة بالمودة والرحمة والروحانيات والعبادة والتقارب العائلي في البيت الواحد، المهم أن نتذكر مواصلة مواجهتنا مع فيروس كورونا، وأن نعمل جميعاً على احتوائه، ومساندة جهود الجهات الصحية في الدولة، ونلتزم بالتباعد الاجتماعي، وعدم الاختلاط، وتجنّب اللقاءات العائلية الكبيرة.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .  

طباعة