مكافحة الشائعات قبل «كورونا»!

الخطورة الآن ليست في مرض كورونا، بل الخطورة الأشد هي في انتشار الشائعات والأكاذيب حول هذا المرض، هذه الشائعات هي التي تتسبب في بثّ الفزع والقلق والخوف بشكل مضاعف، ولولاها لما حاز الفيروس كل هذا الاهتمام، ولما أصبح اسمه يتردد في كل ثانية ودقيقة عشرات المرات.

بالتأكيد ليس ذلك تقليلاً من خطورة المرض، ولا من سرعة انتشاره، جميعنا يعلم خطورته، وجميع دول العالم متفقة على ذلك، لكن الوقاية منه ليست صعبة، والقضاء عليه ليس مستحيلاً، هي مسألة وقت قد لا تتجاوز أشهراً قليلة حتى يظهر العلاج الناجع له، أو يحل فصل الصيف الذي بدوره يعد بيئة غير مناسبة لحياة الفيروس، وسيقلل بنسبة كبيرة جداً من فرص انتشاره.

لكنّ الشائعات والأخبار المفبركة والمغلوطة لا نهاية لها، وستستمر بقوة، لأن البيئة الحاضنة لها، وهي وسائل التواصل الاجتماعي، مستمرة في النمو والتوسع والانتشار، وحتماً ستجد لها موضوعاً مستجداً آخر غير فيروس كورونا المستجد، لتعاود البث والانتشار!

الجهات الرسمية بدأت تعاني بشدة من تأثير وسائل التواصل، السلبي جداً، في نشر المعلومات الخاطئة وغير الدقيقة، فأصبحت أخبار النفي شبه يومية، وبيانات التوضيح لا حصر لها، ما يشتت جهد هذه الجهات في الأمور الأساسية التي يجب أن تركز عليها، أليس من الأجدر مثلاً أن تعمل الجهات الصحية بشكل مركز ومكثف في تأمين أفراد المجتمع وحمايتهم، ومتابعة الفيروس لحظة بلحظة، وفي تكثيف الإجراءات الاحترازية والوقائية بدلاً من إشغالها وتضييع وقتها في نفي معلومة خاطئة، أو فيديو مفبرك، أو صورة مزورة تداولها الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتسببت في بث الخوف والرعب في المجتمع؟!

مكافحة الشائعات وبث الطمأنينة أصبحا مهمة ضرورية، بل هي جزء لا يتجزأ من مهمة مكافحة الفيروس، وخير وسيلة لمكافحة الشائعات هي استباقها بالمعلومات الصحيحة المؤكدة، صحيح أن ذلك يتطلب جهداً إضافياً مضاعفاً، لكنها خطوة لابد منها.

في الأسبوع الماضي، ظهر وزير الصحة ووقاية المجتمع في مؤتمرين صحافيين، أحدهما بمشاركة وزير التربية والتعليم، تحدثا بشفافية تامة عن كل صغيرة وكبيرة تخص هذا المرض، وكان أثر ذلك إيجابياً بشدة في المجتمع، لقد أوضحا الحقائق بشفافية، وكانت كلماتهما ومعلوماتهما مطمئنة للغاية، وأغلقت الباب أمام كثير من الأكاذيب والأقاويل التي كانت متداولة قبل ظهورهما، قضيا عليها بالحُجة والأدلة والأرقام.

هي خطوة أكثر من رائعة، لذلك نحتاج إلى أن نسير في الاتجاه ذاته، فنحن اليوم أمام أزمة حقيقية، أزمة شائعات قبل أزمة المرض، وفي الأزمات تتغير المسارات الإعلامية، فتحتاج إلى جهود استباقية وسرعة قياسية تسبق سرعة انتشار المعلومة الخاطئة، وتالياً نحن اليوم نحتاج إلى إحاطة إعلامية يومية ولو لمدة ربع ساعة، لإعطاء أحدث المستجدات المحلية والعالمية، وتوضيح كل لبس، والرد على كل معلومة خاطئة منتشرة، والأهم إعطاء معلومات استباقية صحيحة، تقضي على كل فرصة للتزوير أو التحوير، تماماً كما يفعل المتحدثون العسكريون في الحروب، فنحن اليوم في حرب حقيقية ضد كورونا من ناحية، ووسائل التواصل الاجتماعي التي تبث الخوف والقلق والكذب من ناحية ثانية!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

الأكثر مشاركة