5 دقائق

    هل تختفي الجامعات؟

    د. علاء جراد

    لماذا يذهب الطلاب إلى الجامعة؟ وأقصد هنا الحرم الجامعي، السبب هو وجود قاعات المحاضرات في ذلك الحرم الجامعي، كذلك الأساتذة والمكتبة، حيث يحتاج الطلاب للوصول إلى مصادر المعرفة، ماذا لو توافر هؤلاء الأساتذة وبالجودة نفسها وبطرق أكثر ابتكاراً من خلال الموبايل أو الكمبيوتر، وماذا لو توافرت لك كل المصادر التعليمية المطلوبة، وتوافرت وسائل للتواصل مع الأساتذة على مدار الساعة، ماذا لو لم تحتج إلى السفر آلاف الكيلومترات ووصلك التعليم أينما كنت وفي الوقت الذي يناسبك؟

    هذا هو ما أصبح وسيكون عليه التعليم الجامعي في المستقبل، الذي بدأ بالفعل منذ سنوات عدة، ومنذ عامين تنبّأ أحد المختصين في مجال التعليم العالي بأن الجامعات بشكلها التقليدي ستختفي خلال 50 عاماً ليحل محلها التعليم الرقمي ووسائل التكنولوجيا، ولكن يبدو أن هذا التغيير سيحدث قبل نصف المدة، بل إن هناك تنبّؤات بأن الجامعات ربما تختفي أو على الأقل يتراجع دورها خلال 15 عاماً على الأكثر. يبدو أن مسؤولي التعليم العالي ورؤساء الجامعات في العالم كله لا يتحركون بالسرعة المطلوبة خصوصاً في الجامعات الحكومية، حيث يعيشون حالة «الضفدع المسلوق» وهي تجربة يتم فيها وضع ضفدع في ماء درجة حرارته عادية ثم يتم تسخين الماء بالتدريج حتى يصل إلى درجة الغليان ويموت الضفدع بسبب عدم إدراكه الخطر المحدق به وانتظاره للنهاية، وهذا ما حدث بالضبط في محال التجزئة العالمية مثل «دبنهامز، وبي اتش اس، وماذر كير، وبوردرز وتويز أر أص»، والمئات من المحال الأخرى، والسبب ببساطة هو تدهور المبيعات بسبب اتجاه المستهلكين للتسوّق عبر الإنترنت (أونلاين)، ما يسهل عملية الشراء وبأسعار أرخص لأن البائع لا يحتاج إلى دفع إيجار المحل والنفقات الأخرى. وقد حدث الشيء نفسه مع قطاع البنوك عالمياً، حيث نجد كل يوم عشرات الفروع تغلق أبوابها، والكثير من البنوك تندمج مع بعضها، وإلا فالبديل هو الإغلاق.

    مع الأخذ في الاعتبار الفارق في السياق، فالتعليم هو خدمة يمنحها مقدم الخدمة (الجامعة) لمستهلك الخدمة (الطالب)، ولقد تنبّأت بعض المؤسسات التي تقدم خدمات تعليمية مثل «كورسيرا، ويوديمي، وإيدكس» بهذا السيناريو، وبدلاً من الانتظار أو الاكتفاء بالتنبؤ بالمستقبل بدأت في صنع وتشكيل المستقبل بتقديم التعليم عن بُعد وفي سياق يضمن الجودة ووفقاً للمعايير، كما أن هناك بعض الجامعات في أوروبا وأميركا بدأت بالفعل في تقديم الكثير من برامجها «أونلاين» بدلاً من التعليم التقليدي، وفي العالم العربي إن لم نستيقظ ونتحرك بأقصى سرعة ممكنة ونتعلم الدروس من الآخرين ستكون النتائج سيئة، سواء اقتصادياً أو اجتماعياً.

    @Alaa_Garad

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


    بعض الجامعات في أوروبا وأميركا بدأت بالفعل في تقديم الكثير من برامجها «أونلاين».

    طباعة