سريالي

    شظايا طين

    أحمد المظلوم

    هطل الشعر على جسده المترع بفراغات الأوهام، حتى أضحى نهراً يجري منسكباً على نفسه. مليئاً بالانتظار، متوجساً من كل خطوة، ويائساً من كل اندفاعة نحو الدنيا، يعشعش على صدره جبل من كسل، والرضا في سجل المفقودين.. أهكذا ستكون الأمور؟ أهكذا سأعيش في فتور؟ كان يقول.. الحياة أرجوحة عظيمة، والمشاعر محل للإيجار، والثقافة غانية غيورة، والنجاح سيد كثير المطالب، فإلى أي ثرى نحن صاعدون؟ نولد على ارتجافة ضياء، فيعكف ظلام الأرض في ابتلاعه حتى الانطفاء، تهرب القناعات من محاجرنا، نلهث وراء حقيقة الآخرين هاربين من حقيقتنا، نبني حصوناً واهنة نسميها أنا أفضل منك وأنت دوني، قل لي، ألا يكون هذا هراء كونياً؟ يا صديقي، أنت الآن وأنت في ما مضى وأنت في ما سيلي، مجرد شظايا طين مزقتها الأيام، فحلق في سلامك الداخلي، ولا تصعد سلالم مزدحمة، وابنِ من السكينة لك مهجعاً، وفتش عن السعادة في كل الأشياء، فستجدها في سكون الليالي، وتمايل غصن على لحن الرياح، ونظرة طفل، ورفرفة جناح عصفور، ولن تجد حكاية أمل أنصع من ابتسامة فقير مكسور، فهكذا وهكذا فقط تجد نفسك، تأبدت روحك من أسى الفراق بعد أن رميت بها في سكك النسيان، فهل لك أن ترجع كل شيء كما كان؟

    صديقي، خذ نصيحتي: عد إليك ولا تبحث عنك.

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


    ابنِ من السكينة لك مهجعاً، وفتّش عن السعادة في كلّ الأشياء.

    طباعة