لحظات البيانات

الرقمنة والبيانات

يونس آل ناصر

تنبؤات الاستخدامات الأكثر شيوعاً، وتوجهات تبني التقنية عالمياً (الترندز)، هي قوائم ينظر إليها صنّاع القرار، خصوصاً المديرين التنفيذيين للتقنية أو الرقمنة، وما يشابهها من مناصب تقنية، باهتمام كبير، وغالباً ما يترجمونها لمحاور تجريبية في خططهم السنوية المتعلقة برفع الكفاءة التشغيلية، أو يسعون لتطبيقها لتسجيل السبق في تبني التقنيات الحديثة.

ولكن مهما اختلفت استخدامات هذه «الترندز»، خلال الأعوام القليلة الأخيرة، أصبحت دلالات التقنيات في التحوُل الرقمي ومعناه، أمراً يتجدد ويتغيّر سريعاً وبشكل لحظي، خصوصاً مع مطلع كل عام. ولكن ما الذي يجب أن يقود فهمنا وتبنينا لها؟

في لحظات البيانات هذه أتناول جانباً من دروس مستفادة، أفرزتها رحلة بيانات دبي، وتثبت أن معنى التحوّل الرقمي متغيّر ومتجدد، وهو ما ينطبق على معنى البيانات من عام لعام، فالبيانات في البداية كانت دلالتها انطلاقاً وتأسيساً، مروراً ببناء منصة ومنظومة تنظيمية تشغيلية وتشريعية من قانون وسياسات، وفي الوقت ذاته بناء شراكات حكومية وخاصة، لتكوين فهم مشترك لدور البيانات الذي يحتاج إليه مستقبل دبي بالفعل.

ومن أهم الدروس المستفادة أن التحوّل الرقمي عصبه البيانات، وأن نضج نموذج التحوّل في أي مدينة يتوقّف على نضج التوجّه الاستراتيجي للمدينة، ومؤسساتها وقطاعها الخاص، في توظيف الرقمنة والبيانات لخدمة الأهداف الاستراتيجية، وعلى رأسها احتياجات تسهيل حياة الإنسان بمختلف أبعادها، وبناء حالات الاستخدام للتقنيات المختلفة، وبناء على الفهم الواضح لمسيرة مختلف المجالات، والتكامل مع الشركاء من القطاعين الحكومي والخاص.

ويجب ألا تبني المدن تجربة بياناتها على ما تعتقد أنها يلزم القطاعات، بل أن تصممها بالتعاون معها، وهو ما جعلنا نصل لهذا المستوى المتقدم من فتح ومشاركة البيانات.

التحدّي الأكبر الذي تُلقيه التنبؤات على عاتق البيانات، هو مدى قدرة منظومتها على تمكين بناء خدمات للناس تجمع خاصيتين مهمتين: القدرة على التنبؤ المسبق بالاحتياجات الجديدة، ومساعدة قادة المدن، وشركاء المدينة من القطاعين الحكومي والخاص، على جعل الخدمات قابلة لاستيعاب المتغيرات في الاحتياجات التي تفرزها البيانات اللحظية.

مساعد المدير العام لـ«دبي الذكية» المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


نُضج نموذج التحوّل يتوقّف على التوجّه الاستراتيجي للمدينة وتوظيف الرقمنة لخدمة الأهداف الاستراتيجية.

طباعة