5 دقائق

«أكثر من مجرد أم»

د. علاء جراد

«رشا قلج» بنت الإسكندرية، اسم معروف جيداً في قارة إفريقيا، تعمل على مدار الساعة انطلاقاً من مدينة دبي، وبالتحديد من مؤسسة «ميرك» للأعمال الخيرية والتنموية، التي تعمل فيها رئيساً تنفيذياً، و«ميرك» هي الذراع التنموية للمجموعة العلمية والابتكارية الألمانية العريقة، التي تأسست عام 1891. وتقديراً للدور المؤثر الذي قامت به رشا قلج، اختارتها مجلة «نيو أفريكان» ضمن السيدات الأكثر تأثيراً في إفريقيا، ورأيت بدوري أن أسلِّط الضوء على إحدى مبادراتها الكثيرة، وهي مبادرة «أكثر من مجرد أم»، حيث تُعنى برفع الوعي، والتغلب على الظروف القاسية التي تعانيها السيدات اللاتي لديهن عقم، ففي بعض الثقافات، خصوصاً في إفريقيا، تتم معاملة هؤلاء السيدات بطريقة غير آدمية، فتتم إهانتهن وتهميشهن وتعذيبهن جسدياً ومعنوياً، والمؤسف أن المجتمع يلعب دوراً كبيراً في هذا التهميش والتعذيب، وليس الزوج فقط.

الشيء الصادم هنا هو أنه لو ثبت أن الرجل هو المصاب بالعقم فيتم أيضاً عقاب المرأة، وفي بعض الحالات يتم بتر أطرافها، حتى لا تترك زوجها أو تتزوج برجل آخر! وتتذكر رشا حالة «جاكلين مويندي»، السيدة الكينية التي تم بتر ساقيها وتشويه وجهها من قبل زوجها، وقد قامت الحملة بمنحها أطرافاً اصطناعية، وعلاجها، وإعادة تأهيلها للاندماج في المجتمع. يمتد عمل المؤسسة ليشمل دولاً عدة خارج القارة الإفريقية، وحالياً تغطي الحملة جوانب عدة، صحية ونفسية وطبية، بجانب الدور التوعوي، حيث تشارك وزارات الصحة والتعليم والإعلام بفعالية في هذه الحملة. واستطاعت رشا قلج، من موقعها القيادي، ضم الكثير من متخذي القرار وواضعي السياسات للإسهام الفاعل في هذه الحملة، التي يميزها عن غيرها من الحملات والمبادرات المشابهة التركيز على العمل الميداني، والوصول إلى الأماكن والقرى الأكثر انعزالاً، بعيداً عن الاستعراض الإعلامي أو التعامل مع المبادرة كنوع من العلاقات العامة.

إن العالم يتقدم في استخدام التكنولوجيا والعلوم الحديثة، ولكن يبدو أنه يتخلف إنسانياً، فيهمش نصف المجتمع، وعلى الرغم من كل القوانين والحملات فمازالت المرأة تعاني في الكثير من دول العالم، فهناك ما لا يقل عن 50 ألف حالة زواج قسري تحدث يومياً، ويوجد تمييز ضد المرأة في 155 دولة، منها 32 دولة تمنع استخراج جواز سفر للمرأة دون موافقة الزوج، ولايزال الكثير من الجرائم يحدث في حق المرأة، ومنها جرائم الشرف، ولاتزال هناك فجوة في الرواتب بين الرجال والنساء في معظم دول العالم، وبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي لايزال أمام العالم 217 عاماً للوصول إلى المساواة في الأجور! إن العالم بحاجة لتحرك فعّال لتغيير هذا الواقع الأليم.

• «العالم يتقدم في استخدام التكنولوجيا الحديثة ولكن يبدو أنه يتخلف إنسانياً فيهمش نصف المجتمع».

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه. 

طباعة