كـل يــوم

«بنك الوظائف» فكرة حكومية مبتكرة

سامي الريامي

الجهود التي تبذلها الحكومة الاتحادية في مجال توظيف المواطنين ليست سهلة، ولا هي بسيطة أبداً، ورغم أن نتائجها الواقعية، بلغة الأرقام، تعتبر جيدة جداً، فإنه من الملاحظ أن انعكاس هذه النتائج على رضا المواطنين ليس واضحاً بالشكل اللافت، وأسباب ذلك كثيرة تعود أحياناً للمواطنين أنفسهم، وأحياناً لشركات القطاع الخاص تحديداً، التي يقلّ تجاوبها بشكل واضح مع طموحات وخطط توظيف المواطنين التي تقرّها الحكومة.

الأرقام تثبت أن الدولة، ممثلة بوزارة الموارد البشرية والتوطين، توفر أسبوعياً 500 شاغر تعرض على المواطنين في القطاع الخاص، وتُثبت أيضاً أنها وظفت 19 ألف مواطن في القطاع ذاته، خلال العامين الماضيين، وإذا نظرنا إلى حجم الوظائف في الدولة بشكل عام فسنجد أن 4% فقط كانت نسبة تعيين الوافدين خلال العامين المنصرمين، مقارنة بـ10% كانت لمصلحة تعيين المواطنين في القطاع الخاص، ووصلت نسبة المواطنين الذين تم توظيفهم خلال العامين إلى 47%، ما يعني أن الجهود المبذولة جيدة جداً وتسير في المسار الصحيح.

ومع ذلك هناك شكاوى، وهناك ملاحظات، وهناك مواطنون يبحثون عن عمل، وهذا أمر طبيعي إذا ما عرفنا أن عدد المواطنين الذين يدخلون سوق العمل سنوياً يبلغ 25 ألف شاب وشابة، بالإضافة إلى وجود نحو 14 ألف مواطن يبحثون عن عمل حالياً، ليس هذا فقط بل إن هناك 150 ألف مواطن ومواطنة مؤهلين تماماً وقادرين على العمل، لكنهم لا يرغبون في العمل حالياً بشكل اختياري، بمعنى أن منهم ربات بيوت اخترن تربية أبنائهن، وشباباً اختاروا الدخول في مشروعات صغيرة مثلاً، لكنهم جميعاً مؤهلون للعودة والبحث عن وظيفة في حال تغيرت ظروفهم.

لذلك فلا يستغرب أحد إذا ما لاحظ مضاعفة الحكومة جهودها وضغطها على كل القطاعات الاقتصادية، لاستيعاب الراغبين والباحثين عن عمل من مواطني ومواطنات الدولة، ولا يستغرب أحد إذا ما لاحظ دخول بعض الخطط والإجراءات، وإصدار بعض القرارات غير المسبوقة في مجال توظيف المواطنين في القطاع الخاص، يأخذ بعضها شكل الترغيب، وبعضها شكل الإلزام بطريقة أو بأخرى، مع مراعاة ظروف الجميع، ومراعاة مصالح الجميع.

ومن هذه الأفكار الجديدة والمميزة والمبتكرة، فكرة إنشاء «بنك الوظائف»، ذلك البنك الذي أعلن عنه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، حفظه الله، والذي تقوم فكرته على إنشاء منصة حكومية إلكترونية، تتيح للمواطنين التقديم بشكل مباشر على الوظائف التي تعرضها المنشآت الحكومية والقطاع الخاص، وذلك بعد أن قررت الحكومة الاتحادية وضع مجموعة من المهن المستهدفة بالتوطين، لا يجوز تعيين أي موظف وافد فيها إلا بعد التأكد من عدم وجود مواطن مؤهل لشغرها، وعددها 160 مهنة، تضم 5000 مسمى وظيفي.

والأمر لن يترك على حسب هوى ومزاجية القطاع الخاص، بل سيتم ذلك وفقاً لآلية تتشارك في تنفيذها وزارة الموارد البشرية والتوطين، والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية، والهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، بما يعطي المواطنين أولوية التعيين في وظائف المهن المستهدفة.

وحتى لا يتذرع البعض بصعوبة آلية العمل، فإن البنك سيبدأ عمله على مراحل: المرحلة الأولى تشمل توجيه 160 جهة بعرض وظائفها ضمن البنك، وهي الجهات الحكومية والشركات شبه الحكومية، من مؤسسات وهيئات اتحادية ومحلية، فضلاً عن شركات مساهمة عامة والمصارف الوطنية، فيما سيتم تطبيق المرحلة الثانية في بداية الربع الثاني من العام المقبل، حيث ستشمل هذه المرحلة كل الجهات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص.

ما لم تفعل الحكومة ذلك فالتجاوب مع توظيف المواطنين في القطاع الخاص تحديداً لن يلقى أبداً ذلك التجاوب الذي نطمح إليه، في حين أن تمكين المواطنين وتوفير الوظائف لهم هو حق أصيل تمتلكه جميع حكومات العالم، ولا أعتقد أن هناك من ينكر هذا الحق.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة