لحظات البيانات

    حدس البيانات

    يونس آل ناصر

    يبحث الإنسان عن الحكمة الإدارية عادة بين الكُتُب والسير الذاتية للناجحين والدورات والبرامج المتخصصة، وكذلك يعتمد على حصيلة سنوات مشواره المهني، ليصل إلى أفضل توقّع أو حدس ليتخذ قراراً معيناً في مشروع ما. كل ذلك مهم وجيّد لكنّه لم يعد كافياً للعصر الحالي عصر البيانات، وما تتيحه من مساحات لاتّخاذ قرار ذكي مبني على ما أريد أن أسمّيه (حدس البيانات) بدلاً من حدس الخبرة فقط.

    لو فكّرنا ما الممارسة المشتركة بين كثير من الجهات الساعية للتميّز أو تبحث عن منظور جديد يرتقي بعملها؟ غالباً البحث عن بيت خبرة لإيفاد أفضل موظفيها لاكتساب أحدث المعارف والتوجهات الإدارية أو مستشارين من المشهود لهم ليقدّموا للمؤسسة أو الجهة منظوراً جديداً للتفوّق على الذات، ولكن ما نغفل عنه أن بيانات المؤسسات هي أفضل مستشار ذكي للقادة ولفريق العمل، ولكن كيف؟

    بيانات أي جهة في العالم سواء كانت شركة قطاع خاص متناهية الصغر أو صغيرة أو متوسطة أو عملاقة، أو كانت جهات حكومية هي تشخيص لحظي وفوري لطبيعة أداء المؤسسة، ومؤشّر آني على كفاءة وفعالية عملياتها ومختلف المتغيّرات التي تهُم قيادتها.

    لكن البيانات تبقى دون أثر ومعنى إلا إن تم اتخاذ قرار على مستوى الجهات بأن تكون البيانات من الدعائم الاستراتيجية واختيار منصة مناسبة وتطبيقات تتيح للجهة رؤية البيانات لحظة بلحظة وتضعها في معادلات تمكّن القرار الذكي.

    لا أقلل من أهمية الخبرة التراكمية للإنسان، لكن القرار المبني على الخبرة والحدس المهني يكون هامش الخطأ فيه أكبر وفُرص النجاح والفشل فيه في أحسن الحالات قد تكون متساوية. غير أن دمج الحدس المهني مع تحليل البيانات خصوصاً مؤشرات الأداء اللحظية ستجعل فرص النجاح أكبر بكثير ودائماً ترجح الكفّة لصالح النجاح في المبادرة والمشروع.

    القرار الذكي المبني على البيانات يعتبر أرضية خصبة لتحسين الخدمات بشكل مستدام، ومنبعاً للأفكار الجديدة التي تعجز أفضل الشركات الاستشارية على تقديمها، كما أن البيانات دعامة استراتيجية لبناء شراكات وتحالفات أفضل مع الشركاء الأنسب لنجاح المؤسسة أو الجهة سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.

    حدس البيانات في تقرير «التأثير الاقتصادي للبيانات» أخبرنا في دبي أن عملية نشر وتبادل البيانات في القطاعين العام والخاص بالإمارة ستؤدي إلى زيادة في إجمالي القيمة المضافة للناتج المحلي الإجمالي للإمارة بواقع 10.4 مليارات درهم سنوياً بحلول عام 2021، وهذا كان لحظة إعداد التقرير في مايو 2017 وتخيّلوا الفارق في التوقّعات اليوم بعد مستوى النضج الذي وصلنا له في رحلة البيانات. ذكرت هذا كمثال يُقاس عليه بالقدرات اللامتناهية التي يضيفها (حدس البيانات) أينما تم توظيفه!

     مساعد مدير عام «دبي الذكية» المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


    «القرار الذكي المبني على البيانات يعتبر أرضية خصبة لتحسين الخدمات بشكل مستدام».

     

    طباعة