خارج الصندوق

    أين يكمن المستحيل في الاستثمار، في الميزانية أم نمط التفكير؟!

    إسماعيل الحمادي

    إذا كان لديك طموح فانطلق الآن.. هكذا أقولها لكل من يرغب في الاستثمار بالسوق العقارية في دبي أو في سوق أخرى. لا تهم قيمة الميزانية، بقدر قيمة رغبتك في أن تكون من ضمن أكبر المستثمرين العقاريين مستقبلاً، إذ يتوقف الأمر كله على تقديرك للأمور، ونمط تفكيرك الاستثماري تجاه أول عقار تشتريه.

    في الحقيقة، إن فكرة الاستثمار العقاري ليست بتلك الفكرة الضخمة التي تتطلب منك مبالغ مالية طائلة كما يعتقد كثيرون، وليس ضرورياً أن تكون انطلاقتك نحو الاستثمار العقاري مشروعاً ضخماً، إذ يكفي أن تحدّد مبلغاً صغيراً لمشروع صغير، مع ثقة كبيرة بالنفس، وخطة عمل أهداف واضحة مرتبطة بخطة زمنية طويلة المدى تتطلب منك عزيمة وصبراً لتحقيق رغبتك الاستثمارية.. الفكرة بسيطة لكنها تتطلب جهداً، ووقتاً وصبراً.. كيف ذلك؟

    أقل سعر لشقة استوديو جاهزة في دبي على سبيل المثال، تبدأ من نحو 300 ألف درهم، ومع خطة سداد مرنة، غالباً ما تكون الدفعة الأولى للمبلغ بقيمة 10% أي بحدود 30 ألف درهم، ودفعات شهرية تقدر بنحو 3000 درهم على مدة معينة من الزمن. وبهذه العملية يمكن لأي شخص يمتلك 30 ألف درهم وقدرة مالية لدفع 3000 درهم شهرياً أن يدخل عالم الاستثمار من باب الادخار، كونه يدفع بصفة شهرية لغاية الاستلام، أو حسب الاتفاق مع المطور العقاري.

    وبهذا يكون قد حول أسلوب الادخار الشهري إلى استثمار بعائد سنوي يضمن له تأمين قيمة المبلغ المدخر عبر فترات، ويمكن إعادة العملية مرات عدة إذا توافرت السيولة لديه. وخلال مدة معينة يجد نفسه مالكاً لمجموعة عقارات بدل عقار واحد، وهنا تبدأ رحلته نحو عالم الاستثمار العقاري انطلاقاً من مبلغ صغير قدره 30 ألف درهم فقط!

    أذكر عند زيارتي لأحد مراكز المبيعات العقارية لشركة عقارية لها وزنها في سوق دبي، أخبرني حينها المسؤول عن المبيعات أنه تمكن من عقد صفقة بيع وحدة سكنية لمتعامل يتقاضى راتباً قدره 10 آلاف درهم شهرياً فقط! وقد شدني وقتها تصرف المشتري وتفكيره، واستوقفني الدافع لذلك.

    أين يكمن المستحيل إذن؟! في ميزانيتك؟ أم في نمط تفكيرك ونظرتك للاستثمار؟

    طبعاً المستحيل يكمن في تفكيرك الخاطئ عن الاستثمار واعتقادك بأن ما بدأ ضخماً سيظل ضخماً، وما بدأ صغيراً سيظل صغيراً. وتنسى أن سنّة الحياة في كل شيء هي التدرج، وأن تسلق السلم يبدأ درجة درجة لتصل إلى الأعلى.

    وتذكر دائماً أن الأشياء الصغيرة إذا وفّرنا لها الجهد والوقت والطريقة الصحيحة للاهتمام بها، كبرت ونمت أكثر مما نتوقع.


    تحويل الادخار الشهري إلى استثمار بعائد سنوي.

     

    طباعة