لحظات البيانات

    خارج منطقة التعوُّد

    يونس آل ناصر

    تتميّز البيانات بكونها من فئة السهل الممتنع، فهي متاحة بسعات هائلة ويمتلكها الجميع، لكنْ قليلون الذين يتمكنون من التعامل معها بطريقة تجعل لها قيمة ليست اقتصادية فحسب، بل قيمة على مستوى الارتقاء بالفاعلية والجودة في الأداء. راقبتُ على مدار السنوات الماضية قمة وكونغرس العالم للمدن الذكية، والتي اختتمت أعمالها أخيراً في برشلونة، وطبعاً حضرت الحدث وفعالياته بعين البيانات وتجربة بيانات دبي ودبي الذكية، وكان ما يُميّز القمة هذا العام أن قادة المُدن بدأوا بشكل جدّي ينظرون إلى البيانات على أنها الحل وأقرب بوابة دخول لمستقبل التحوّل الرقمي.

    ما رأيته خلال متابعتي لأحاديث الخبراء في الجلسات وجولتي في الأجنحة، أن المُدن لاتزال تنظر للتحوّل الرقمي بمنظار توافر القدرات المالية والميزانيات لديها، وكون ذلك من أكبر التحدّيات، وفي الوقت ذاته رأيت أن قادة المدن بدأوا ينظرون للبيانات وما تحظى به من اهتمام على كل المستويات في القطاعين الحكومي والخاص بكونا طوق نجاة المدن لتحقيق تحوّل رقمي أسرع.

    لم تكن أجنحة قمة ومعرض المدن الذكية تحتضن عناصر مبهرة على مستوى (توظيف) التقنيات الجديدة إن قارنّاها بما وصلنا له في الإمارات، لكنّها تضمنت الكثير من رسائل النضج في فهم دور البيانات في أي مدينة؟ وإدراك حقيقة قد تكون غائبة عن أذهان كثيرين حول العالم هي أن قراءة دور التقنيات الأخرى مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، وغيرهما من التقنيات لابد أن يكون عبر البيانات وإيجاد شراكات ناجحة بين القطاعين الحكومي والخاص حولها لتُعطي معنى آخر ينعكس على حياة الناس والدخل واقتصاد المدن أيضاً.

    استفسارات وتعليقات الوفود التي زارتنا في جناح دبي الذكية في قمة مدن العالم، ومَن توقّفوا باهتمام أمام منصّة دبي الذكية جعلتني أفكّر بواحدة من أهم ممكنات رحلة بيانات دبي التي جعلتنا نصل لهذا المستوى من النضج في فهم وتوظيف البيانات، وتلك هي العمل الجماعي التكاملي مع الشركاء الحكوميين وفي القطاع الخاص خارج منطقة التعوّد أو ما يعرف بمصطلح منطقة الراحة.

    أكتب لحظات البيانات بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات التي تعتبر من ثمار مدرسة مبتكرة في العمل الحكومي، وهذا الابتكار في ملف البيانات والتحوّل الرقمي جاء بفضل التحدّي الدائم للقيادة لنا وترجمتنا لهذا التحدّي بصورة خطوات جريئة لاختبار لايزال كثيرون مترددين في تجربته. النجاح الحقيقي متاح لمن يرغب ولكنّه بالتأكيد خارج منطقة الراحة أو منطقة ما اعتدناه من ممارسات.

    • المدن لاتزال تنظر للتحول الرقمي بمنظار توافر القدرات المالية والميزانيات لديها.

    مساعد المدير العام لـ«دبي الذكية»

    المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي

    طباعة