كـل يــوم

    الخدمات الإلكترونية ليست بالعدد!

    سامي الريامي

    يبدو أن هناك سوء فهم عند كثير من الجهات حول الهدف من تحويل الخدمات المقدمة للجمهور إلى خدمات إلكترونية، ومن الواضح أن هناك تنافساً وتسابقاً بين هذه الجهات في تقديم أكبر عدد من الخدمات إلكترونياً، لكن هذا التنافس للأسف «كمي» يتركز حول عدد الخدمات، وليس «نوعياً» يتعلق بفاعلية هذه الخدمات للتسهيل والتخفيف عن المراجعين!

    لا يعقل أن يحول عدد من الجهات خدمات إلى إلكترونية تتطلب تحميل ملفات ضخمة في حجمها وعددها، ومع ذلك تجد أن نظامها الإلكتروني معطل لفترات طويلة، وأصبحت عبارة «نعتذر لأن السيستم داون» تتردد باستمرار على مسامع المتعاملين، أو أن يكون النظام غير قادر على استيعاب حجم هذه الملفات، لذلك يتطلب التحميل وقتاً طويلاً!

    هنا كان لابد لمثل هذه الجهات مراجعة أنظمتها، وتقديم خيارات عدة للمتعامل، أو تطوير الخدمات الإلكترونية بما يتناسب وحجم الضغط المتوقع، أما الاكتفاء بالتفاخر بتحويل جميع الخدمات إلكترونياً، في حين أن المتعاملين يواجهون صعوبات مستمرة في إنجاز معاملاتهم، فهو أمر بعيد كل البعد عن هدف ومعنى ومقصد التحول الإلكتروني الذي تشجع عليه الحكومة، فهي تدفع هذا التوجه للتخفيف والتسهيل على الناس، لا تعقيد حياتهم وتعطيل مصالحهم!

    كما أن التحول الإلكتروني لا يعني أبداً أن يتطلب الأمر في بعض الخدمات حضور صاحب العلاقة إلى مقر الجهة، ثم يسأله الموظف أسئلة عدة، بعدها يقول له باستطاعتك الآن أن تقدم الطلب إلكترونياً من هاتفك المتحرك! ما المغزى إذاً من تحويل هذه الخدمة إلى إلكترونية، هل هو استعراض فقط لاحتساب هذه الخدمة ضمن الخدمات الإلكترونية؟ وأين التسهيل على المراجعين مادام الأمر يتطلب حضوراً فعلياً؟!

    ولا يعني التحول الإلكتروني أن تمرّ دورية شرطة على حادث مروري بسيط، وكأن الأمر لا يعنيها، فلا تتوقف لتحاول تسريع الأمر، أو تحريك السير على الأقل، وذلك بحجة وجود خدمة التبليغ وتصوير الحوادث المرورية إلكترونياً عن طريق الموبايل، بالتأكيد الخدمة الإلكترونية متميزة ومطلوبة، لكن وجود الدورية أهم، ولا يجب الافتراض أن جميع المقيمين، بمختلف جنسياتهم وفئاتهم ومهنهم البسيطة، لديهم هواتف ذكية مزودة بباقة بيانات، وأن هذه الباقة متوافرة للجميع طوال الوقت، ألا يفترض أنها قابلة للانتهاء!

    لا أُقلل أبداً من الجهود الحكومية المبذولة في مجال التحول الإلكتروني، فهي تسير بوتيرة متسارعة نحو تقديم أفضل الخدمات بأسهل الطرق، لكن لابد من مراجعة دائمة لهذه الخدمات، ووضعها تحت المجهر وتحت الملاحظة والرقابة لتطويرها، وضمان تأديتها للأهداف المرسومة بكفاءة وفاعلية عالية، ولاشك أن التسهيل على المراجعين وتوفير الوقت والجهد لهم، لإنهاء معاملاتهم عن طريق الهاتف المتحرك، أهم هدف تسعى الحكومة لتنفيذه، لذا على الجهات الحكومية التأكد دائماً من أن خدماتها الإلكترونية تخدم هذا الهدف.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة