لحظات البيانات

    صدمة البيانات

    يونس آل ناصر

    لن أشغلكم هذه المرة بالحديث عمّا توصّل إليه العالم من أحدث تقنيات تبادل البيانات وإتاحتها، ولكن سأصحبكم أنتم والبيانات إلى محيطنا المنزلي. وأريد أن نبحث معاً عن وجه الشبه بين البيانات المؤسسية وتفاصيل حياتنا اليومية، فخطر ببالي أن أسألكم: هل تُخططون للانتقال إلى منزل جديد؟ أو قمتم بذلك؟ بالتأكيد أنّ كثيرين كانت إجابتهم: نعم، مع ذكريات تراوح بين مواقف صعبة وأخرى طريفة.

    وقد سبقتكم أنا وعدت بالذاكرة إلى مرحلة زواجي، ونقل مقتنياتي من منزل والدي إلى منزلي الجديد، فقد كنت ولا أزال من محبي اقتناء القطع والأشياء التي تُذكرني بمرحلة معينة من حياتي، ولكن في ذلك اليوم كانت المفاجأة الكبرى عدد الصناديق التي احتجتها لتعبئة ما في غرفتي، فبنظري توقّعت أنني سأحتاج إلى خمسة أو ستة صناديق، ولكنني تفاجأت بأن النقل استهلك عشرات الصناديق. ولم أتمكّن بالنّظر أو الخبرة من تقدير ما تراكم مع مرور السنوات، ولذلك اضطررت إلى وضع خطة طارئة لاختيار ما أحتفظ به، وما يمكن الاستغناء عنه. المهم انتهت عملية النقل بنجاح، ولكن ما علاقة ذلك ببيانات المؤسسات؟

    البيانات في المؤسسات سواء أكانت حكومية أو خاصة هي مقتنيات، بعضها تجمّعت في المؤسسة باختيارها، وكثير منها هي نتيجة طبيعية لمرور الوقت وكثرة التعاملات. وفي وقت قد يكون من المقبول لدى البعض أن تتكدّس الأشياء في المنزل، فإن كثيرين أصبحوا اليوم يُحبّون المساحات وحرّية الحركة. لكنّ التكدّس في البيانات في المؤسسات لم يعُد مقبولاً في وقتنا الحالي، لأنّه الحد الفاصل بين الجاهزية للمستقبل، والبقاء في الماضي، وهو ما يميّز من بدأوا بكامل قدراتهم وفريقهم باتخاذ الإجراءات اللازمة للحاق بالمستقبل، وعن الذين يعتقدون أن الوقت لايزال مبكّراً ويتمسكون بأساليب تقليدية.

    إن عدم تبنّي استراتيجية لإعادة تصنيف وإدارة البيانات والبدء فوراً بالتنقيب عن نفط المستقبل في المؤسسات يترتب عليه ثمن باهظ لا يمكن التغلّب عليه ببعض صناديق إضافية، مثل الحالة عند الانتقال إلى منزل جديد، لذلك، فإنه مهما كانت المرحلة والحالة التي تعانيها مؤسسة ما في هذه اللحظة سيكون الحلّ الأمثل هو البدء فوراً بتطبيق استراتيجية بيانات ومنهجية واضحة لتصنيفها وفتحها ومشاركتها.

    وبالعودة إلى دبي كمدينة، نجحنا بدبي الذكية في أن نتفوّق على الأهداف التي وضعناها لفتح ومشاركة البيانات، عبر إرساء قواعد بالتوافق مع شركائنا الحكوميين، وفي القطاع الخاص تعتبر دعائم استراتيجية واضحة تنطبق على الجميع، وتفهمها المؤسسات كافة بالطريقة نفسها من خلال سياسات البيانات، لذا، البدء هو الطريق الوحيد لتجنّب صدمة الصناديق، أو صدمة البيانات.

    «نجحنا بدبي الذكية في أن نتفوّق على الأهداف التي وضعناها لفتح ومشاركة البيانات». مساعد المدير العام


    لـ«دبي الذكية» المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي

     

    طباعة