كـل يــوم

التدقيق قبل أم بعد؟

سامي الريامي

هيئة الصحة في دبي أوقفت تصريحاً مهنياً لطبيبة بعد أن أُثيرت حول شهادتها شبهات كثيرة، تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت الهيئة، كما أعلنت في بيان رسمي، تحقيقاتها لمعرفة حقيقة ما نُسب إلى الطبيبة، ولاشك إطلاقاً في أن اتخاذ هذا القرار هو عين الصواب، ما يعكس اهتمام الهيئة بكل ما يثار من الناس، واهتمامها أيضاً بالصحة والسلامة العامة، وهذا هو الأهم.

وسواء كانت اللجنة المختصة بهيئة الصحة تجري تحقيقاتها مع الطبيبة منذ فترة، قبل إثارة الموضوع في «السوشيال ميديا»، كما جاء في البيان، أو أنها عجّلت باتخاذ القرار بعد أن تعرضت الطبيبة لحملة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، فإن ذلك ليس مهماً على الإطلاق، لأن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل إجراءات التحقق من الشهادات العلمية الطبية للأطباء المتقدمين للعمل في الدولة، سواء في هيئة الصحة أو وزارة الصحة، قبلية أم بعدية؟ بمعنى هل التدقيق والتأكد والتمحيص في الشهادات، والتيقن من صحتها وأهلية الجامعات التي أصدرتها، يتم قبل تعيين الطبيب، أم بعد التعيين وبعد ممارسته الطب، ومن ثم تتحرك الجهات للتحقيق في حالة الخطأ، أو ظهور شكوك حول خلل أو تزوير في الشهادات أو تصريح العيادات؟!

يفترض أن يكون هذا الإجراء قبل التعيين، أو قبل تصريح أي عيادة، وهذا حتماً ما تقوم به الجهات الطبية حالياً، لأن عكس ذلك كارثة، وهي دون شك تتشدد في مثل هذه الأمور لأن التشدد هنا في مصلحة المجتمع، لذا فمن الصادم حقاً أن تبدأ هيئة الصحة تحقيقاتها حول صدقية الشهادات العلمية الحاصلة عليها هذه الطبيبة، بعد إعطائها التصاريح اللازمة للعمل في عيادة والدتها الخاصة، ومن الصادم أكثر أن الطبيبة ذاتها حصلت على تصريحين من الهيئة والوزارة معاً، فهي في الوقت نفسه تعمل بقسم الجراحة ممارساً عاماً في مستشفى تابع لوزارة الصحة منذ بضع سنين!

لا أطلق أحكاماً هنا، ولا نود استباق قرارات لجنة التحقيق، وندرك أن الأمر سينتهي بشكل حاسم، إما بثبوت صحة الشهادات العلمية التي حصلت عليها الطبيبة، أو وجود خلل يستدعي استبعادها من العمل في المجال الطبي، هذا الأمر متروك للمختصين في اللجنة، وكلنا ثقة بأن قراراتهم ستكون صائبة، فلا مجال للتهاون أو المجاملة في مثل هذه القضايا، لكننا فقط نود لو أن التحقيق يمتد ليشمل كل إجراءات التعيين والتدقيق والتحقق من الشهادات العلمية للأطباء، والوقوف على الثغرة التي يمكن نفاذ بعض الأطباء غير المؤهلين منها، فهذا هو الأهم، وهذا هو الأخطر!

وبالعودة إلى حملة «تويتر»، فإن ما فعله ذلك الشاب الذي بدأ الحملة ليس صعباً، لكنه مهم جداً، فلقد تتبع المعلومات البسيطة الواردة عن الجامعة عبر الإنترنت، ليكتشف مستوى الجامعة الرديء، ويكتشف كذلك كثيراً من الخيوط التي تؤكد وجود شبهة في شهادات تلك الجامعة، كل ذلك بضغطة زر، ولا أعتقد أن الموضوع استحق أكثر من بضع ساعات بحث، ما يعني أن التحري عن أي شيء في هذا الزمن ليس صعباً على الإطلاق، ويمكن للجهات المختصة تطوير آليات البحث والتدقيق على الشهادات، فهي لم تعد محدودة، وما فعله شاب بمفرده تستطيع أن تفعل مثله وأكثر، بدقة متناهية، لجانٌ تضم أطباء ومختصين، بحيث يمكن القضاء على مثل هذا الموقف تماماً، فلا تضطر الهيئة إلى التحقق من شهادات علمية بعد إصدارها لتصاريح العمل مرة أخرى أبداً!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة