مُعلمون أم مُغتالون

تعتبر مهنة التعليم من أسمى وأرقى المهن، وهي رسالة وليست مجرد مهنة، وذلك نظراً للتأثير الكبير والدور العظيم الذي يلعبه المعلم في حياة الطلاب، وهناك الكثير من الأمثلة والقصص الرائعة لمعلمين ألهموا تلاميذهم وساعدوهم على اكتشاف ذاتهم والوصول لغاياتهم وأحلامهم، وهناك معلمون لا يتوانون عن مد يد العون لطلابهم من خلال توفير منح دراسية لهم ومساعدتهم على تخطي الصعاب، وأذكر أحد أساتذتي، رحمه الله، وكان مرجعية في العلوم السلوكية وحجة أكاديمية وعملية في مجاله، كان يقوم بتوزيع كتابه مجاناً على الطلاب غير القادرين بطريقةٍ راقية ومحترمة، مع إهداء بخط يده.

ولكن على الجانب الآخر هناك معلمون مهنتهم الرئيسة هي اغتيال طموح تلاميذهم وتحبيطهم وسرقة أحلامهم، شريحة مريضة ممن يطلق عليهم معلمون.

لقد تذكرت ذلك وأنا أقرأ قصة الطالب «مونتي روبيرتسون» وهي موثقة في العديد من مواقع الإنترنت، حيث قام بكتابة موضوع تعبير عن حلمه في امتلاك مزرعة كبيرة للخيول وشرح تفاصيل تلك المزرعة بحكم عمل والده مدرباً للخيول، لكن معلمه آثر أن يمنحه علامة الرسوب لأن حلمه غير واقعي، فهو من أسرةٍ فقيرة ولا يمكن أن يمتلك مزرعة بتلك المواصفات. ولكن الطفل احتفظ بحلمه، وبعد سنوات عديدة التقى معلمه، واستضافه في مزرعته، التي أسسها كما وصفها في موضوع التعبير. ثم تذكرت مواقف عاصرتها شخصياً، فهذا أستاذ جامعي تفنن في عقاب طالب في السنة الرابعة لمجرد أنه نطق اسم الأستاذ من دون كلمة «دكتور» قبل الاسم وهدده بالرسوب. وأستاذة جامعية تستخف بطالبةٍ اختارت موضوعاً جديداً لبحثها، وتستخف بالجامعة التي تخرجت فيها الطالبة، وتتعالى عليها بأنها خريجة جامعة بريطانية. وذاك مشرف جامعي أوصل طالبة دكتوراه إلى أن تمزق أطروحتها وتلقيها في وجهه، بعد أن كانت تستعد للمناقشة، وبعد أربع سنوات من المجهود والمصاريف.

كم من حالات التنمر والاستهزاء يقوم بها بعض المعلمين، فيغتالون تلاميذهم معنوياً، ويقتلون أحلامهم، فمدرس يقول لطالب في الثانوية العامة: «اسكت يا أبوجهل»، لأنه أجاب سؤالاً خاطئاً، ومدرس ينادي تلميذة بكلمة «سوداء» بعد اسمها، متهكماً على لون بشرتها، لأنه إنسان عنصري لايزال يعيش في عصور الظلام.

إن مثل هذه الحالات تحدث في كل دول العالم، لكنها تقلّ في العالم الغربي، ليس لأنهم ملائكة، ولكن لأن قوانين التنمر والتحرش والتمييز صارمة جداً، ولاتهاون فيها مع أي شخص.

إننا في العالم العربي نعاني من هذه المشكلة بشدة، وبحاجة ماسة لتفعيل القوانين والسياسات بهذا الصدد، حتى لا يغتال بعض المرضى أبناءنا وبناتنا.

«هناك معلمون مهنتهم الرئيسة هي اغتيال طموح تلاميذهم وتحبيطهم وسرقة أحلامهم، شريحة مريضة ممن يطلق عليهم معلمون».

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

 

الأكثر مشاركة