كـل يــوم

إجراءات رقابية وعقابية غير كافية..

سامي الريامي

أهل الخير في الإمارات كثيرون، لا حصر لهم، وهؤلاء لا لوم عليهم إن تبرعوا لمراكز إنسانية أو خيرية تمارس نشاطها بناء على تراخيص رسمية معتمدة من جهات حكومية، لكن هذه الجهات الحكومية التي أصدرت التراخيص هي المعنية، ويقع ضمن حدود مسؤولياتها التأكد من أحقية هذه المراكز في طلب التبرعات، وتنظيم الفعاليات الخيرية، أو شنّ حملات منظّمة بمختلف الوسائل للحصول على المال، كما أن من مسؤوليات هذه الجهات أيضاً فرض الرقابة على هذا المال، وضمان عدم إساءة استخدامه، أو ابتلاعه، وبالتأكيد فإن هذه الرقابة موجودة ومطبقة، لكنها كما يبدو ليست كافية!

هذا الاستنتاج بعدم كفاية الجهود الرقابية يمكن الاستدلال عليه من خلال تكرار التجاوزات التي تظهر على ساحة عمل هذه المراكز بين فترة وأخرى، ومن المراكز الإنسانية ذاتها، وبإصرار غريب على عدم الالتزام بشروط وقواعد الترخيص، أو تكرار تنظيم الأنشطة والفعاليات بغرض جمع أموال التبرعات، أو تنسيق زيارات لفنانين وفنانات بهدف ترويجي على حساب الأطفال أصحاب الهمم من دون ترخيص مسبق، وجمع التبرعات بشكل مباشر وغير مباشر من دون أن يكون لها حق في ممارسة هذا النشاط!

لماذا هذا الإصرار على مخالفة القانون؟ ولماذا تتكرر تجاوزات هذه المراكز؟ الإجابة بسيطة للغاية، لأنه لا توجد رقابة دقيقة عليها، هذا أولاً، وثانياً لا توجد عقوبات مشددة من الجهات الحكومية في حال ممارسة هذه الجهات لحقها الرقابي وثبوت المخالفة!

وللتوضيح أكثر، هناك مركز مخالف، على سبيل المثال، ثبتت مخالفته عند الجهة المعنية، وعلى الفور فرضت عليه غرامة قدرها 40 ألف درهم، صحيح أن الجهة المعنية تحركت وخالفت وغرّمت، لكن هل تعتقدون أن هذا الإجراء رادع؟ هل يا ترى هذا الرقم الضئيل وهذه العقوبة سيكونان مؤلمين لمركز إنساني يجمع ملايين الدراهم عن طريق التبرعات والأنشطة من دون ترخيص؟! بالتأكيد لا، وبالتأكيد سيستمر المركز في تكرار مخالفاته، ومن ثم دفع الغرامات بكل أريحية وثقة، وكأن شيئاً لم يكن!

لابد من إعادة النظر في كل شيء، في إصدار التراخيص، وتوضيح نشاط هذه المراكز، للتفريق بين الإنسانية الخيرية والتجارية الصرفة، وبناءً عليه يتم تضمين الترخيص، بشكل واضح غير قابل للبس، صلاحية جمع أموال التبرعات من عدمها، فلماذا يجمع مركز إنساني التبرعات في الوقت الذي يتقاضى رسوماً عالية على كل طفل؟ كما أنه يحصل على رعاية تجارية لكل فصل دراسي عبارة عن دعم مالي سنوي ثابت من الجهات الراعية!

لابد من فرض رقابة دقيقة على كل نشاط وفاعلية تنظمها هذه المراكز، والتأكد من قانونيتها، وتشديد العقوبات على المراكز المخالفة حتى لو وصل الأمر لإيقاف عملها وتعليق ترخيصها، وذلك حفظاً لحقوق وكرامة أبنائنا من ذوي الهمم، وضمان عدم استغلالهم، واللعب على وتر عواطف الناس من خلالهم، فهذا أمر بشع لا ينبغي السكوت عليه.

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة