5 دقائق

#سُفور_المسافرين

هالة بدري

أشارت إحدى الشركات الرائدة لتقديم خدمات تأمين السفر بالمنطقة، في تقريرٍ أصدرته العام الماضي، إلى أن 96% من عملائها في الدولة يتهافتون لاختيار وجهات أسفارهم بما يتناسب وقابلية توثيقهم لمغامراتهم الشيّقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبما يسمح لهم بالتقاط أجمل الصور وأكثرها إثارةً واختلافاً.

وبما أنّ النّفاذ إلى شبكات التواصل الاجتماعي عالٍ جداً حسب الدراسة (99.26%؜)، فمن البديهي أن يعتمد أفراد المجتمع على محتويات وتقييمات مدوّني الأسفار، الذين انتشروا على المنصات الرقمية بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

وقد اختلف المدونون في غاياتهم وإبداعاتهم بين من يوثّق رحلته الإنسانية والعائلية، ومن يتفنّن في التقاط الصور للطبيعة الخلابة، ومن يقدّم معلومة مفيدة عن وجهاتٍ مختلفة، كحساب الإماراتية المتميزة في محتواها ghaliasphotos@ التي جمعت الإبداع والمعرفة والبساطة في تدويناتها المرئية.

ثم يأتي للأسف من يستخدم السفر ليتباهى بمكانته ومقتنياته، وهي حالة أصفها - إن أجزتُم لي - بـ #سُفور_المسافرين.

يُزعجني كثيراً ذلك الذي يقوم بتصوير تذكرة السفر لدرجة رجال الأعمال والدرجة الأولى، وكأنه بهذه الصورة سيعتلي بمقامه ويُحدّد مكانته على قمة هرم المجتمع، وتلك التي تُعلن عن استئناف رحلتها بتصوير مضيفة الطيران وهي تسكب لها القهوة في كابينتها الخاصة، ثم تلتقط صورة لحقيبتها الباهظة الثمن، وتكتب أسفل الصورة «دعاء السفر»، وكأن الدعاء مرتبط في صون الحقيبة!

وأأسف كثيراً لأولئك الذين يقومون بتصوير ملابسهم المطبّعة بالماركات، من أسفل القدمين وحتى الإبطين، وكأنّهم سيحظون بإعجاب المتابعين بما يرتدونه، وأولئك الذين يتظاهرون بالتقاط صورة لقهوة يرتشفونها في مقهى لكبار القوم، وتظهر مع القهوة ساعة ثمينة وأساور متراصّة ومتكوّمة فوق بعضها، وأظافر مطلية تدلّ على كامل الأناقة والرفاهية.

كثيرون يجهلون أنهم لا يضيفون لحياتهم وحياتنا أي إضافة تذكر عند فرز مقتنياتهم بالصوت والصورة، وكثيرون يتجاهلون العيون المتربّصة بهم طمعاً وحسداً، ما قد يعرّضهم وذويهم للخطر، وكثيرون ممن يعتقدون أن المباهاة بالنعمة، وعرضها على الملأ، سيكسبانهم مودة وصحبة.

إن التدوين الحقيقي للأسفار يكمن في الإبداع التصويري، والإثراء المعرفي، وإفادة الناس، وخلق الذكريات التي تصبحُ إرثاً يمكن أن نعود له يوماً، ونسترجع اللحظات التي استمتعنا بها وليس تلك التي قد نتفاخر بها وتصبح زائلة.

فماذا ستدوّن بعد اليوم ليبقى لك إرثاً؟

HalaBadri@

لقراءة مقالات سابقة للكاتبة، يرجى النقر على اسمها. 

 

طباعة