سريالي

    «الدون واير ثلاجة»

    أحمد المظلوم

    مجهول.. غامض.. مثير للجدل، وفي رواية أخرى عميل مزدوج. هويته ضبابية تنقشع كلما تقدمت للكشف عنها لتساير الريح وتتوارى عبر الأثير، لم يمنحنا منها إلا صوته الرخيم وهدير مركبته! ناقد لاذع يلسع كل من يمر أمامه ولا يعجبه، وفي أحيان أخرى كوميدي ساخر تحمل كلمته الضاحكة في طياتها «نغزات» كثيرة. فخور عند الحديث عن العادات والتقاليد، غيور على دينه، لكنه متحرر من أي خوف عند النطق بكلمة الحق. يطلق صواريخ «آر بي جي» كلامية عندما يرى الظلم قد وقع على أحد مواطني دولته، لا شك أنه دون كيشوت. كلا كلا ماذا دهاني فذلك الأخير كان بطلاً واهماً. إذن لابد أن يكون هو «دون واير ثلاجة» معتمراً قبعة السومبريرو البيضاء الشهيرة على رأسه، وكأنه أحد أعضاء رجالات (المافيا) «قسم الصالحين». ليرفعها لكل شخص يقدم عملاً جليلاً لوطنه. أما بقية جسده فهي عبارة عن سلك كهربائي تعادل قوته ثلاثة ملايين فولت لا يفتأ يصعق به كل من خدع أحد المستضعفين أو الغافلين الذين قد غرر بهم بعض من لا يخافون الله في الناس. إنه موظف في «حكومة السوشيال ميديا» بمرتبة سوط الحق، محكمته «سناب شات»، وهيئة المحلفين هم الشعب، أما المتهمون فلا أقول غير الويل لهم، حاصل على دكتوراة في كشف الأفخاخ المنصوبة للمجتمع من جامعة الحياة، إنه مكروه ومحبوب، لكن ليس هناك من لا يحترم ما قدمه ويظل يقدمه للناس من مآثر كثيرة.

    هذه الشخصية الملغزة التي ذكرتها اخترعها المواطن علي العصيمي، الذي فجعت بسماع خبر إصابته بمرض السرطان، أخيراً، عافانا الله وإياكم من شروره، وقد تألمت كثيراً عند سماعي لهذا الخبر المحزن، أسال الله أن يشفيه من كل سقم، وتابعت بدهشة كيف انتفض المجتمع الإماراتي للسؤال عنه، ومتابعة حالته الصحية عن كثب، والدعاء له بالشفاء العاجل، فكيف له ألا يكون يحمل نوايا الخير في قلبه للناس وقد كسب هذا الزخم الكبير من الحب والاحترام منهم! أخي علي العصيمي لا تقلق فإن «ما لا يقتلك يجعلك أقوى»، وسيعود «دون واير ثلاجة» أقوى من ذي قبل.. وللحكاية بقية.

    «دون واير ثلاجة» معتمراً قبعة السومبريرو البيضاء الشهيرة على رأسه، يرفعها لكل شخص يقدم عملاً جليلاً لوطنه.

    Ahmed_almadloum

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة