كـل يــوم

روح القانون في فكر منصور بن زايد

سامي الريامي

القانون يسري على الجميع، وتطبيق القانون واجب، أمران لاشك فيهما، ولا يختلف عليهما أحد، لكن عندما يُلحق تطبيق القانون ضرراً، ولو بسيطاً، في حالة أو حالات من المواطنين، فالأجدر بالمسؤول أن يذهب إلى روح القانون لا أن يتشبث به بحذافيره، فمصلحة الناس مقدمة على الالتزام ببنود القانون كافة، وهُنا تكمن مسؤولية كل مسؤول في الدولة..

لا أتحدث هُنا عن الأحكام القضائية، والقوانين الجنائية، فهي «حرفياً» فوق الجميع، لأنها مرتبطة بحقوق البشر، لكن أعني القوانين التنظيمية لجميع الأمور الخدمية في الوزارات والمؤسسات الحكومية، فهي موجودة لخدمة الناس وتنظيم احتياجاتهم، وإذا تعارضت مع مصلحتهم بأي شكل من الأشكال، فإن المسؤول الناجح هو من يستطيع إيجاد المخارج والحلول والاستثناءات أحياناً، لضمان عدم إلحاق الضرر بالمواطن، خصوصاً إن كان وضعه لا يتحمل هذا الضرر.

للتدليل على أهمية ذلك، لابد من الإشارة لتعليمات وتوجيهات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان للوزراء، الذي يرأس المجلس الوزاري، فسموه يردد دائماً على مسامع الوزراء: «لا تأتوني فقط بالقوانين وتتشبثوا بها، بل عليكم العمل على تسهيل أمور الناس قبل التمسك بالقانون»، يقول أحد وزراء الحكومة الاتحادية: لاحظ سمو الشيخ منصور بن زايد وجود صرف زائد في أحد بنود ميزانية الوزارة، فسألني عنه، فأجبته: «هذا المبلغ حسب القوانين المتبعه هو تجاوز (بكل تأكيد)، ولكني صرفته حتى أرفع العبء عن شريحة من المواطنين المُستحقين، فإن كان تصرفي غير صحيح فأنا أعتذر عن ذلك»، فأجابني سريعاً: «لا تتردد أبداً في التسهيل على المواطنين، ولا تتردد في رفع أي ضرر قد يلحق بهم جراء تطبيق أي قانون، فالمسؤول منكم مهمته تطبيق روح القانون لمساعدة الناس، لا التمسك بالقوانين بشكل جامد، وإلا فإن بالإمكان وضع القانون على أنظمة كمبيوترية، فإنها قادرة على تنفيذه بحذافيره أفضل من أي إنسان، ونحن لا نريد ولا نهدف لذلك!».

ليس غريباً أبداً أن يكون هذا فكر وتوجيه وأوامر منصور بن زايد، فهو من رافق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ليل نهار في حله وترحاله لسنوات طويلة، وهو الذي تشرّب من فكره ونهل من علمه وأخلاقه، وهو الذي يعمل اليوم بالقرب من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ويعرف تماماً توجهاته وطيبته وإنسانيته وحرصه على بث السعادة في قلوب المواطنين جميعاً، لذا فالأمر واضح للجميع، والمبدأ الصريح الذي لا يقبل الحياد عنه هو رخاء المواطن أهم من التمسك بالقانون، والمسؤول مهمته التسهيل لا التعقيد.

لا يعني ذلك تجاوز القوانين وتجاهلها وعدم العمل بها، لم يطلب أحد ذلك، ولا يريد أحد ذلك، لكن المطلوب هو التسهيل على الناس، ومساعدتهم، والعمل بروح القانون.. كل ما أمكن ذلك.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة