كـل يــوم

لا «واسطات» في وظائف المستقبل!

سامي الريامي

بعد 12 عاماً من الآن سيصبح في الدولة 610 آلاف شاب مواطن في سنّ العمل، في حين أنه وفق المؤشرات الحالية، فإن التطور السريع في التكنولوجيا، ودخول الذكاء الاصطناعي في مختلف مناحي الحياة، يجعلان 60% من الوظائف الحالية مهددة بالزوال، ما يعني وجود معضلة حقيقية تحتاج إلى تخطيط دقيق واستراتيجيات فعالة.

جهود عدة تبذلها الحكومة الاتحادية، والحكومات المحلية في توظيف المواطنين، ووزير الموارد البشرية والتوطين أعلن، أمس، عن استهداف وزارته خلق 30 ألف فرصة عمل للمواطنين في القطاع الخاص وقطاع الأعمال، خلال العام الجاري، مؤكداً أن الوزارة تسعى إلى تحقيق توطين 5% في القطاع الخاص كأحد أهداف الأجندة الوطنية.

لكن، ومع ذلك، فالمشكلة كبيرة، وستتفاقم بشكل أكبر مع تطور التكنولوجيا التي ربما تقضي على كثير من هذه الوظائف في القطاع الخاص، لذلك لابد من خارطة طريق واضحة لسوق العمل المستقبلي، ولابد أن نعمل من اليوم على اقتحام مختلف مجالات التكنولوجيا لنحوّلها إلى فرص بدلاً من مخاوف، من خلال التركيز على قطاعات جديدة معينة، في التكنولوجيا والطاقة والنقل، وفي جميع مجالات المستقبل، وبدء تأهيل شباب الإمارات للدخول إليها، والاستعداد لها بشكل علمي مدروس ومُخطط له.

احتياجات المستقبل مختلفة عن مؤهلات الحاضر، والمؤشرات تؤكد أن هناك 65 ألف مواطن حالياً يحتاجون إلى إعادة تأهيل حتى يصبحوا قادرين على تلبية احتياجات العمل المستقبلية، وكل تأخير في عملية إعادة تأهيل هؤلاء المواطنين يؤدي تلقائياً إلى زيادة الأعداد التي تحتاج إلى تأهيل، كما تؤدي إلى فقدان عدد كبير منهم وظائفهم الحالية!

المسؤولية مضاعفة على الشباب، فهم خيول رهان المرحلة المقبلة، وهم رهان الإمارات وقادتها في الدخول إلى عالم التكنولوجيا من أوسع أبوابه بثقة ومن دون خوف، فالتقنية والذكاء الاصطناعي سيقضيان حتماً على كثير من الوظائف، لكن هناك مئات من الوظائف الأخرى سيحتاج لها الجميع في المستقبل، هذه الوظائف لها مواصفات خاصة ومؤهلات خاصة، وإمكانات متعددة، وهنا نقطة التحول، فكل شاب مسؤول عن تطوير قدراته ومهاراته، وكل ولي أمر وكل مسؤول حكومي مسؤولون عن تثقيف وتوعية وتوجيه الجيل الجديد نحو التخصصات المستقبلية المطلوبة، وإبعاده عن التخصصات غير المطلوبة، فالوظيفة المستقبلية لن تحتاج إلا إلى المتخصصين، ولن تنفع معها معارف أو محسوبيات، ولن يكون هناك مجال لتوظيف غير المؤهلين، لأنهم لن يستطيعوا مواكبة التقنية، ولن يستطيعوا التعامل مع تكنولوجيا متطورة، وحاسب آلي يحتاج إلى برمجة.

إنه أمر صعب للغاية، لذلك نحتاج إلى أن نبدأ الإعداد له من اليوم، وأن نبدأ تنفيذ استراتيجية التشغيل المستقبلي، القائمة على استشراف وظائف وتخصصات المستقبل، وتغذية طلاب اليوم بالمهارات والإمكانات الأساسية اللازمة للحقبة المقبلة، فهل نحن مستعدون؟!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة