مسؤولية اليمن في رقبة الأمم المتحدة

سامي الريامي

في السابع من يناير تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مدينة الحديدة اليمنية، مقابل انسحاب ميليشيات الحوثي الإيرانية من الميناء والمدينة، وبما أنه اتفاق دولي عن طريق الأمم المتحدة، التزمت به دول التحالف والحكومة الشرعية اليمنية، إلا أن الطرف الثاني لم يلتزم به، وأخذ يتلاعب بالاتفاق، بل إنه استغل وقف إطلاق النار في إعادة الانتشار والتموضع والتخندق وزيادة التعزيزات العسكرية للمدينة، ما يؤكد عدم النية في إنهاء الأزمة، وسوء النية المبيتة للخداع والمناورة.

المسؤولية اليوم تقع بكاملها على الأمم المتحدة والقوى الدولية، التي لم تستطع إلى الآن تطبيق بنود الاتفاقية، أو حتى الضغط على الطرف غير الملتزم والمُعطِّل للعملية السياسية، بل إنها بتخاذلها هذا تُعطي الحوثي الفرصة الكاملة للمكابرة والتعنت والتصلب والمناورة، بعد أن كان ذليلاً على وشك هزيمة ساحقة جعلته يصرخ طلباً لوقف إطلاق النار!

أين هم الآن من انتهاكات الحوثي اليومية؟ وأين الأصوات التي تعالت وبالغت في اتهاماتها لقوات التحالف؟ ألا ترى ما يحدث؟ أين القوانين الدولية والجهات الدولية المسؤولة عن تطبيق هذه القوانين؟ وأين القوى العظمى التي تدخلت في الحديدة، هل يعون ويبصرون ما يحدث؟ وهل مازالوا يعتقدون أن الانقلابيين الحوثيين أهل للثقة وأهل للالتزامات بالتعهدات والاتفاقات، حتى وإن كانت تحت مظلة أممية؟!

الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا مطالبون جميعاً بالضغط على الحوثيين، لأنهم هم من كانوا سبباً مباشراً في تعنتهم وتصلب موقفهم، وبسبب المواقف الرخوة من الأمم المتحدة والقوى الكبرى اشتد عود الحوثيين وكبرت شوكتهم، وهذا ليس رأياً شخصياً بل هو رأي الأميركيين أنفسهم، حيث جاء في تقرير صادر عن «معهد واشنطن»، أن الإدارة الأميركية مطالبة بالضغط على الحوثيين، لتنفيذ اتفاق السويد والانسحاب من موانئ الحديدة بشكل كامل وفوري، وعدم تمديد الأمم المتحدة المهلة الزمنية للانسحاب.

وأكد التقرير أنه «إذا أثبت المتمردون أنهم لن يغادروا المرافئ والمدينة بحلول نهاية يناير، فينبغي على الولايات المتحدة أن تعلن أنها لن تكبح تحرير الحديدة»، داعياً الأمم المتحدة أيضاً إلى عدم تمديد المهلة الزمنية للانسحاب.

وطالب التقرير واشنطن بإبلاغ الحوثيين بأنها ستؤيد علناً حق اليمنيين وقوات التحالف في الدفاع عن أنفسهم في المستقبل، وستحمّل الحوثيين مسؤولية كسر وقف إطلاق النار بعد الخروقات المسجلة من قبلهم.

الحوثيون ينتهكون وقف إطلاق النار بمعدل 19.5 هجوماً في اليوم، اعتباراً من 2 يناير، في حين تلتزم قوات التحالف بشكل ثابت بالاتفاق ولم يثبت أنها ردت على استفزازات وانتهاكات المتمردين، ما يضع الأمم المتحدة في موقف محرج تماماً ما لم تستطع تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة.

قناعة الإمارات ودول التحالف العربي أن الحل في اليمن مرتبط بالعملية السياسية، فهي كفيلة بإدارة هذا البلد المتعدد الأطياف والمعقد جداً في تركيبته، وبالتأكيد فإن العملية السياسية لن تنجح ولن تتبعها خطوات جادة، ما لم تبدأ الخطوة الأولى منها، وهي إجبار الحوثيين على الإذعان للاتفاقات الدولية، والجلوس على طاولة المفاوضات لبدء العملية السياسية، فإذا كانت الأمم المتحدة والدول الكبرى عاجزة عن الضغط على الحوثيين، فلتترك الأمر ولا تتدخل في اليمن لمصلحتهم، لأن تدخلاتها هي التي تطيل أمد الحرب، والأدلة على ذلك كثيرة!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة