وجهة نظر

أصحاب الهمم.. دروس وعبر

وجهة نظر

أصحاب الهمم.. دروس وعبر

مسعد الحارثي

الإرادة هي أساس الإنجازات، ويبدو أن أصحاب الهمم، وكما يقال (المعاقين)، أفضل من الجميع، لأن الإعاقة حرمتهم أداء أعمالهم وأنشطتهم بشكل طبيعي، لكنهم، وبإرادة قوية تميزهم عن غيرهم من الرياضيين، يستحقون كل الدعم، لأنهم أصحاب الإنجازات والتمثيل المشرف، ففي بطولة آسيا وأوقيانوسيا لرفعات القوة، المقامة في العاصمة اليابانية طوكيو، أحرز البطل الإماراتي محمد خميس الميدالية الفضية، وتوجت البطلة الإماراتية هيفاء النقبي بالميدالية البرونزية.

نعم، هؤلاء هم الأبطال الذين يجب أن نتعلم منهم معنى الإنجاز، والتمثيل المشرف، فقد أصبح معظم رياضاتنا مجرد مسميات للاتحادات فقط، وأجساداً من دون روح، وما فقده أصحاب الهمم، والإعاقة التي أصابتهم، لم يَحُولا دون تحقيق الإنجازات لوطنهم ولسجلاتهم الشخصية، وهم يستحقون أن يكونوا مثالاً ومعلمين نتعلم منهم معنى قوة الإرادة، ومعنى التمثيل المشرف.

عندما أقارن أصحاب الهمم بالآخرين، أعتقد أن من الظلم مجرد التفكير في المقارنة، لأن من حرم العيش حياة طبيعية، ولديه إعاقة، إنجازه مميز، بينما الآخرون مدللون، ونتائجهم صفر على الشمال، ونقول القادم أفضل، وشر البلية ما يضحك، حيث كان لاعبو كرة القدم تحديداً في السابق يطالبون بالاحتراف والتفريغ، حتى يتفرغوا لتحقيق الإنجازات، وجاء الاحتراف وبدأ الفشل، بل صار أضعافاً مضاعفة، وهو ما يؤكد أن تطبيقنا للاحتراف خطأ من أساسه.

جميع الاتحادات يحصل على دعم كبير من القيادة الرشيدة، ومن هيئة الشباب، لكن يبدو أن الأعذار للإخفاقات لا تنتهي، لهذا يجب أن نجعل من أصحاب الهمم معلمين وأساتذة يعلمون الآخرين درساً في التمثيل المشرف المصحوب بالإنجازات، ودرساً آخر في التحدي ومعنى الانتصار.

يا أصحاب الهمم، أنتم مصدر فخر واعتزاز لوطننا الإمارات، ولنا جميعاً، لأن إرادتكم أقوى منا جميعاً، وتستحقون أن تكونوا سفراءنا في المحافل الدولية، ونتمنى لكم الاستمرار، وإحراج الآخرين بتحقيق إنجازات أخرى تضاف إلى رصيدكم ورصيد الإمارات في المحافل الدولية.

استمروا، فإن طموحكم أكبر بكثير، وتستحقون قولاً وفعلاً مقولة «طموح بلا حدود»، أنتم نموذج يجب أن يحتذى، وأنتم درس نتعلمه، وأنتم فخر نعتز بإنجازاته، وكما قال سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «هزمتم الإعاقة وحولتموها إلى عطاء»، واليوم أنتم من تعلمون الآخرين معنى التحدي والإرادة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .