«غوغل».. ذلك السهل الممتنع - الإمارات اليوم

5 دقائق

«غوغل».. ذلك السهل الممتنع

عبدالله القمزي

فرضت أجهزة مكافحة الاحتكار التابعة للاتحاد الأوروبي أكبر غرامة في التاريخ ضد «غوغل» الأسبوع الماضي، بسبب ممارسات اعتبرتها غير قانونية وتقيد منافسي عملاق الإنترنت. بلغت الغرامة خمسة مليارات دولار أميركي، وهي إضافة إلى الغرامة السابقة العام الماضي التي بلغت 2.8 مليار دولار.

الاتحاد الأوروبي يرى «غوغل» تستغل الانتشار الواسع لنظام التشغيل أندرويد الذي يعمل على أكثر من 80% من الهواتف الذكية عالمياً لترسيخ خدماتها الأخرى، خصوصاً متصفح الإنترنت كروم. مقابل منح «غوغل» لنظام أندرويد مجاناً، فإنها تطلب من مصنعي الأجهزة الذكية التحميل المسبق لتطبيقات الشركة مثل تطبيق البحث Search وتطبيق Chrome.

للتفريق بينهما، فإن الأول هو موقع للبحث والثاني متصفح إنترنت، والاثنان يؤديان الغرض نفسه. اتهم الاتحاد الأوروبي الشركة بتقويض عمل منافسيها بعد تحقيق استمر سبعة أعوام.

«غوغل» من جهتها، قالت إن المستهلك يفضل منتجاتها لأنها تأخذه إلى ما يبحث عنه مباشرة ولا يضطر لتكرار عملية البحث ليصل إلى مبتغاه، كما قالت إن بإمكان المستخدم تحميل المتصفح الذي يرغب فيه من متجرها «بلاي ستور».

خمسة مليارات دولار مبلغ ضخم حتى بالنسبة لـ«غوغل». «ألفابيت»، الشركة الأم لـ«غوغل» حققت إيرادات بلغت 111 مليار دولار العام الماضي، كانت حصة «غوغل» منها 29% أو 32 ملياراً. أرباح «ألفابيت» وصلت إلى 12.6 ملياراً، ما يجعل غرامة الاتحاد الأوروبي تلتهم 40% من أرباحها الصافية.

لكن «غوغل» مثل كل شركات التقنية الضخمة، تقبع فوق جبال من الأموال تبلغ 102 مليار دولار، 62.8 مليار دولار منها في حسابات خارجية. وهذا يجعل المليارات الثمانية مجموع الغرامتين اللتين استأنفتهما الشركة مجرد إزعاج أو مضايقة عِوض أن تكون أزمة تهدد وجودها.

للعلم أن أسهم «ألفابيت» انخفضت قليلاً فور النطق بالحكم ما يشير إلى عدم قلق المستثمرين على الأقل في الفترة الحالية. هناك مسائل تغلفها الشكوك مثل كيف سيؤثر قرار الاتحاد الأوروبي في عمل «غوغل» وشركات التقنية ومستخدميها عموماً، خصوصاً أن الإجراء يلزم «غوغل» بوقف إجبار مصنعي الأجهزة تحميل تطبيقاتها موضع الاتهام، والسماح لهؤلاء ببيع أجهزتهم بنسخ أندرويد التي يرغبون فيها، وليست التي تلزمهم بها الشركة.

عائدات «ألفابيت» تتألف من مداخيل إعلانات «غوغل» بشكل رئيس، وبما أن الهواتف الذكية هي الوسيلة الأكثر انتشاراً في الدخول إلى الشبكة عالمياً، فإن فقدان تلك التطبيقات قد يؤثر في نجاحات الشركة مستقبلاً.

التاريخ يقول إنه في عام 2009، وجد الاتحاد الأوروبي أن مايكروسوفت تفرض متصفحها إكسبلورر على المستخدم ما يمنحها ميزة تنافسية، وأجبرها الاتحاد على وضع 10 خيارات أخرى ما أحدث فارقاً ضخماً، ففي يوليو 2008 كانت حصة إكسبلورر من المستخدمين 68.57% وأما اليوم فهي 3.12% فقط.

بالعربي: «غوغل» السهل الممتنع ليست مايكروسوفت، والتقنية في 2009 ليست مثل اليوم، التغيير سيطال الأجهزة الجديدة فقط، أما تلك المستخدمة حالياً بنظام أندرويد، وعددها يقدر بأكثر من ملياري جهاز ستستمر كما هي بخدمات «غوغل». ولو قرر مستخدم حالي الانتقال إلى جهاز جديد، فقد ينقل معه تطبيقاته المفضلة، التي حتماً ستكون تطبيقات «غوغل» جزءاً منها.

• الاتحاد الأوروبي يرى «غوغل» تستغل الانتشار الواسع لنظام التشغيل أندرويد الذي يعمل على أكثر من 80% من الهواتف الذكية عالمياً.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه. 

طباعة