مقال الحداد

مجلس الإفتاء الإماراتي والدور المناط به

د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد

تلقى الناس أجمعون خبر تشكيل مجلس الإفتاء بكل أريحية وشكر وامتنان لمجلس الوزراء، رئيساً وحكومة، على هذا التشكيل الذي أتى متجانساً من مختلف الإمارات، ممن عرفوا بالعلم والفضل والعطاء والوسطية، وممن لهم مكانة ومُكنة علمية واجتماعية، وبرئاسة عالمية مشهودة، تلقوه بذلك لحاجتهم لهذه المؤسسة العلمية التي تعد إحدى لبنات بناء المجتمع المعرفي والديني، فإنهم أمة مسلمة مؤمنة عابدة رغَباً ورهَباً، شريعتهم الإسلام، ومنهجهم الفقهي مذهبي متوارث، أمة بعد أمة وجيلاً بعد جيل من لدن صدر الإسلام، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لا يمكن لأحد أن يزايد عليهم في دينهم ومنهجهم، وقد كان الناس، ولايزالون، يعتزون بعلمائهم وإليهم مرجعيتهم واعتمادهم في أمور دينهم ودنياهم، عملاً بهدي الإسلام الذي أوجب على المسلم التعلم لما يحتاجه من أمور دينه ودنياه، أو سؤال أهل العلم المتخصص عند عدم العلم الذاتي، ليكون على بصيرة وهُدى، فلا يقع في محظور المخالفة أو التقصير في الواجب أو العمل غير السديد.

واللهَ نسأل أن يجزي ويثيب ويبارك ولاة أمرنا ما جزى الولاة الصالحين الهادين المهتدين.

ومنذ أن صدر قرار إنشائه من مجلس الوزراء الموقر، رقم 31/‏‏‏2017، تطلع الكل إلى ظهوره في واقع العمل حتى ظهر في 24/‏‏‏6/‏‏‏2018، ليكون المرجع الرسمي للإفتاء في الدولة لتنظيم عمل الجهات الحكومية والمؤسسات والأفراد الخاصة بشؤون الفتوى الشرعية، لإصدار الفتاوى العامة الشرعية في المسائل والموضوعات المختلفة، أو بناءً على طلب من الجهات الحكومية الرسمية أو المؤسسات أو الأشخاص..

وذلك لحاجة الناس لهذا المجلس المهم في حياتهم الدينية والدنيوية؛ ولما يوجد من لغط في أمور الدين من قبل من يتصدر لهذه المهمة التي هي مهمة الرسل، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، بل هي المهمة التي تولى الله بيانها كما في قوله سبحانه: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾.

وقد نص الفقهاء واتفقوا على أن الفتوى من مهام ولي الأمر، يسندها لمن يرى فيه الكفاية والقدرة على مهامها ودقائق نوازلها، وقد كان ولاة أمرنا، حفظهم الله، أولوها عنايتهم قديماً وحديثاً، من خلال المؤسسات المختلفة في الدولة، كالمركز الرسمي للإفتاء ودوائر الإفتاء في الإمارات المختلفة، فقامت بما يلزم لسد الحاجة الآنية بمختلف الوسائل، وأفاد الناس منها كثيراً، ولكن دون رابط واحد كما سيكون في هذا التشكيل الذي يعد مسؤولية كبيرة أمام الله تعالى، وأمام القيادة السياسية الموافقة، وأمام المسلمين الذين يلقون بمهامهم الدينية والدنيوية على عواتقهم، فنسأل الله تعالى العون والتسديد والتوفيق.

والكل يشكر ويثني ويقدر القيادة السياسية الرشيدة، ممثلة برئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، ونائبه ورئيس حكومته، حفظه الله ورعاه، والحكام أجمعين، رعاهم الله، على هذا القرار الموفق الخادم للأمة في أهم أمورها، والذي يحفظ للأمة أمر دينها باستقرار الفتوى وتوحيد مرجعيتها ومنع شتات الذهن عند اختلاف الآراء، إلى غير ذلك من الإيجابيات الكثيرة التي تحقق للمجتمع والفرد مبتغاهما.

وما شكرُ الجميع بكافٍ، إلا أن الدعاء والوفاء والمحبة والولاء قد تفي ببعض ذلك، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه»، فكل ذلك مبذول منا المعنيين بهذا المجلس المهم، ومن كل أفراد الشعب والمقيمين على ثرى هذا البلد الكريم، بل من كل مستفيد من هؤلاء العلماء الذين بذلوا الكثير وسيبذلون الأكثر، إن شاء الله تعالى، خدمة لدينهم وأمتهم ووطنهم.

وينبغي أن نشير هنا إلى أن فوضى الفتاوى التي أثرت سلباً في كثير من المجتمعات، والتي طالما عقدت المؤتمرات والندوات وصدرت توجيهات وقرارات للحد منها، هذه الفوضى يجب أن تختفي من ساحتنا على الأقل، وعلى الناس أن يركنوا إلى هذا المجلس الذي ترعاه سياسة راشدة، ويحميه نظام مسدد، ولا يعوِّلوا على بُنيّات الطرق التي أضلت كثيراً وضلت عن سواء السبيل.

«كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة