عندما نفشل قبل أن نبدأ

الكثير منا لديه أحلام يطاردها وأفكار يريد تطبيقها، فنجده يحكم على مستوى تقدمه في مشروع ما بما حققه في اليوم الواحد، أو حتى أسبوع، وهي فترة قياس غير واقعية.

من أخطاء الحالمين:

1- التركيز على الأهداف، وتجاهل ضرورة اكتساب المهارات.

البشر مخلوقات حالمة، تمضي ساعات في رسم أحلام وردية عن الصورة التي يريدون أن يظهروا بها، وعندما تحين ساعة العمل الحقيقية تراهم يتجنبون الخوض في الخطوات الضرورية لتحقيق تلك الأهداف.

الإنسان يعشق الوقوع في حب فكرة عظيمة، ويتخيل أحدنا أن إنشاء مشروع يحدث بسهولة التمني، أو استدعاء الجني من الفانوس لتحقيق حلمه، وليس مستعداً لمشقة تعلم مهارة جديدة.. يتطلبها المشروع.

وعندما يصادفه أول مطب، يستسلم تماماً ثم بعد سنوات عدة، يرى فكرة شبيهة فيقول سرقوا فكرتي! ثم ينسج المؤامرات حتى يعطي نفسه أعذاراً. هذا ما يحدث عندما يكون الحلم هو القوة المحركة، وليس الشغف باكتساب المعرفة والإلمام بالمهارات المطلوبة.

2- الخوف من حكم وانتقاد الآخرين.

يركن بعضنا إلى زاوية، ويضع حداً لقدراته، لأنه يخشى رفض الآخرين له، أو يتجنب سخريتهم المحتملة منه. هؤلاء يتخيلون الفشل قادماً من بعيد فيتخذون قرار التقاعس فوراً، بل ينسجون قصصاً يلومون فيها كل شيء إلا أنفسهم، لأن ذلك بالنسبة لهم أكثر أماناً من الخروج إلى العالم بفكرة وتحمل النقد الذي سيأتيهم.

3- التعامل مع الفشل كوصمة عار.

هؤلاء الذين يتخلون عن أهدافهم، يتعاملون مع الفشل كوصمة عار وعقدة نفسية، ويندب نفسه بالفاشل فتتشكل عقلية الفشل لديه. ومهما رأى فرصة ذهبية أمامه، فإنه يفوتها بسبب عقدة الفشل.

4- الجمود وعدم الرغبة في تطوير الرؤية.

لا توجد شركة واحدة كانت تعلم لحظة تأسيسها ما ستكون عليه اليوم.. «غوغل» بدأت كمحرك بحث، واليوم تصنع أنظمة تشغيل، و«أمازون» كانت مكتبة على الإنترنت، واليوم أكبر متجر إلكتروني في العالم، و«آبل» كانت شركة حواسيب، واليوم أكبر شركة هواتف ذكية، وكذلك «سامسونغ» و«سوني»، ومئات الشركات الأخرى.

5- الالتهاء بالنظر إلى ما يفعله الآخرون.

الكثير منا يغير خطة مشروعه، لمجرد أنه رأى مشروعاً آخر بدا جذاباً وأسهل في التنفيذ. وهذا ما يسبب نفاد الصبر الذي يقود إلى خلل في الانضباط في جدول الإنجاز.. وتالياً الاستسلام.

ختاماً: أفضل من يضعون الأهداف يعلمون أن الفشل ما هو إلا درس متخفٍ في صورة إخفاق. هؤلاء يخوضون غمار التجربة، ويندفعون نحو المجهول، ويتقبلون التحديات ليقهروها. المثابرون يعملون بالعزيمة والروح نفسيهما في حالتي النجاح أو الفشل المؤقت الذي يعتبر مجرد مطب في الطريق، ودرس يستفاد منه. لا تنسوا: «فيس بوك» بدأ من غرفة مارك زوكربيرغ في السكن الجامعي، و«غوغل» ولدت في مرآب.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

الأكثر مشاركة