ملح وسكر

«كاريزما» البطل

يوسف الأحمد

جاءت الجولة الختامية من دوري الهواة مثيرة وحافلة بالأحداث، وتبعتها قرارات متقلبة، أبرزها مصير الأسطورة الأرجنتيني مارادونا مع كرة الإمارات، بعد أن فشل في قيادة فريق الفجيرة إلى التأهل المباشر لدوري المحترفين، وأضاع فرصة الفوز على ملعبه أمام فريق خورفكان، الذي فرض عليه التعادل، وحرمه فرحة انتظرها طويلاً، فقد جاءت الظروف معاكسة، وعبس الحظ في وجهه للمرة الثانية محلياً، فالأولى كانت مع الوصل في نهائي دوري أبطال الخليج بزعبيل، والثانية أمام الفجيرة في لقاء التأهل الذي خسره وتجرع على إثره مرارة الحزن، بعد ضياع فرصة الصعود. ولاشك في أن وقع الإخفاق كان أثره كبيراً على المدرب الذي اعتزل محيطه، واعتكف في بيته حزناً وحسرةً على ما حدث، حيث قدم أفضل النتائج في مشواره، دون خسارة، مقارنة مع منافسيه، بل كان الأقرب للتأهل، لكن تفريطه في بعض اللقاءات التي أنهاها بالتعادل، كلفه ثمناً غالياً في الجولات الأخيرة، وجعل تأهله رهين الجولة الأخيرة، التي ابتسمت لأبناء كلباء، وأدارت ظهرها لمارادونا وفرقته.

• استحق العين زعامة دوري المحترفين والتتويج بالبطولة الأقوى بعد مشوار حافل.

وعلى الرغم من التعاطف الكبير الذي حظي به بعد اللقاء، إلا أن ذلك لم يشفع له ردة الفعل التي أعلنت لحظتها إقالته والجهاز الفني من تدريب الفريق، إذ اعتبرها البعض استعجالاً وانفعالاً من وطأة النتيجة، لتتواتر الأنباء بعد أيام عن إعادته لقيادة الفريق في الملحق المصيري، الذي يتطلب تحضيراً وتجهيزاً ذهنياً وبدنياً، يختلف عمّا تم في اللقاء المنصرم الذي تخلله خطأ بسبب نظرة قاصرة لواقع الحدث، الذي يتقاسم مسؤوليته أيضاً الإدارة واللاعبون، كونهم عاشوا سكرة التأهل مبكراً، متوهمين أن صعودهم مسألة وقت، ولقاءهم الأخير محسوماً لا محالة!

استحق العين زعامة دوري المحترفين، والتتويج بالبطولة الأقوى، بعد مشوار حافل نجح من خلاله في تجاوز كبوة الانطلاقة، ومعيداً معها التوازن إلى مساره الذي كفل له القفز في سلم الترتيب، حتى وصوله إلى مركز الصدارة، الذي انتزع فيه اللقب مبكراً، فالبنفسج منذ سنوات طويلة يعتبر حالة خاصة، بسبب عوامل ومقومات عديدة، منحته الأفضلية والتميز النوعي، فهناك سياسة ورؤية واضحة بمنظومته المنسجمة مع واقع المجريات الذي يتجانس مع المتغيرات المتكيفة مع المسببات لتأتي بالمخرجات المتوقعة، التي بسببها قلما يطول تعثره وارتباكه، إذ سرعان ما ينهض وينطلق سريعاً مستدركاً عافيته وحجمه الطبيعي، خلاف منافسيه الذين يملكون المقومات والأدوات الشبيهة، لكن ينقصهم أحياناً التخطيط وفهم الواقع بطريقة تسعفهم للمحافظة على مكانهم في صدارة المشهد. لذلك تجد في الزعيم كاريزما البطل، الذي يكسب الرهان حتى في أحلك الظروف، ولأجل هذا فقد نال اللقب بجدارة، ليكسب الرهان، ويجد نفسه أيضاً بطلاً متربعاً بشموخ على منصة أغلى البطولات التي لا خاسر فيها، كونها تحمل أغلى الأسماء.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة