المنحنى..

يقول أحدهم: في سن العشرين كنا إذا ما التقينا نحن شلّة الأصدقاء نسأل بعضنا بعضاً: شو بتسمع أغاني؟ ولمين بتسمع؟ ثم ينصبّ جلّ حديثنا عن آخر أغنية صدرت، وعن آخر فيلم تبثه دور العرض، وعن الألبوم الجديد للمطرب فلان أو فلانة.

في سن الـ30 ينصب حديثنا عن مشكلات العمل والوظيفة وتحديات المستقبل، وعن توفير حياة أفضل للأولاد.

في سن الـ30 كنا إذا التقينا نحن شلة الأصدقاء نسأل بعضنا بعضاً: شو بتشتغل؟ مع أي شركة أو مؤسسة؟ ثم ينصب جلّ حديثنا عن مشكلات العمل والوظيفة وتحديات المستقبل، وعن توفير حياة أفضل للأولاد.

في سن الـ40 كنا إذا التقينا نحن شلة الأصدقاء نسأل بعضنا بعضاً عن أي مساحيق الغسيل أوفر وعن عروض المولات والمحال التجارية، وأيهما يناسب الراتب المتآكل أكثر.

في سن الـ50 صرنا إذا ما التقينا نحن شلة الأصدقاء نسأل بعضناً: شو بتأخذ دواء؟ وعند أي الأطباء تراجع؟ ثم ينصب جل حديثنا عن آخر علاج وعن آخر الأبحاث وعن ضرورة تناول حبّة «بيبي إسبرين» كل صباح!

في نفس الأجواء وصلتني نكتة تقول:

مجموعة من الأصدقاء بعمر الـ40 عاماً كانوا يتناقشون حول مكان ليلتقوا فيه على وجبة الغداء، أخيراً اتفقوا أن يذهبوا إلى مطعم «ورد وكباب» المطل على البحر، لأن لديهم خدمة مميزة وطاقماً لطيفاً.

بعد 10 سنوات بعمر الـ50 عاماً، مرة أخرى تناقش الأصدقاء حول مكان ليلتقوا فيه، أخيراً اتفقوا أن يذهبوا إلى مطعم «ورد وكباب» المطل على البحر، لأن لديه طعاماً فاخراً وأسعاراً معقولة.

بعد 10 سنوات بعمر الـ60 عاماً، تناقش الأصدقاء حول مكان ليلتقوا فيه، أخيراً اتفقوا أن يذهبوا إلى مطعم «ورد وكباب» المطل على البحر، لأنهم يستطيعون أن يأكلوا بهدوء، ويستمتعوا بمنظر البحر الجميل دون أن يزعجهم مزاح الشباب ورومانسية «العشّاق».

بعد 10 سنوات بعمر الـ70 عاماً، تناقش الأصدقاء حول مكان ليلتقوا فيه، أخيراً اتفقوا أن يذهبوا إلى مطعم «ورد وكباب» المطل على البحر، لأن لديهم كرسياً متحركاً ومصاعد لتسهل حركتهم.

بعد 10 سنوات بعمر الـ80 عاماً، تناقش الأصدقاء حول مكان ليلتقوا فيه، أخيراً اتفقوا أن يذهبوا إلى مطعم «ورد وكباب» المطل على البحر، لأنهم لم يذهبوا إليه من قبل.

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

الأكثر مشاركة