خيط القميص

سجّل فيديو غادة عبدالرازق في جزر المالديف، أو للدقة البث المباشر من سريرها من غرفتها من مكان إقامتها في جزر المالديف، الأكثر بحثاً على «غوغل»، والأكثر تداولاً وانتشاراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية.. ولأن الحكيم «غوغل» عرف أمزجتنا العربية جداً، وفضولنا الذي لا يتوقف ولا يرتوي عند حدّ فمجرّد أن تكتب حرف (الغين) حتى يبادرك بالجملة الموافقة لهواك: «غادة عبدالرازق في المالديف»؟ و«غوغل» هذا ذكّرني بشاب هندي كان يعمل في صيدلية بدبي وقفت مرّة أمامه ونسيت اسم الدواء المضاد للرشح «فقلت له: عندك دواء...»، ثم فركت جبهتي لتذكر الاسم التجاري، لم ينتظر الهندي ذاكرتي حتى تشتغل.. هزّ رأسه وكأنه التقط الحاجة المستترة على الفور وأحضر «علبة من اللي بالي بالك».

المهم، البحث عن فيديو غادة عبدالرازق والمضي لحظة لحظة «فريم فريم» في التسجيل حتى الوصول إلى لحظة سقوط خيط قميص النوم يدلّ أن الاهتمام العربي مازال يراود مكانه، على الرغم من كل ما يحيط في المنطقة من تغيّرات دولية وإقليمية،

مازال خيط القميص أكثر أهمية من خيط «داعش» الخفي، وتبخّر أكثر من 35 ألف مقاتل في كبسة زر لا ندري أين تم الضغط عليها، ومازال خيط القميص أهم من التشكيل الجديد الذي نخشاه في المنطقة، وخيط القميص أهم من توسّع إسرائيل بمستوطناتها بشكل شبه يومي غير آبهة لا بالأمم المتحدة ولا بالأمم المتفرّقة.. ومازال خيط القميص أهم بكثير من اضطراب الاقتصاد العربي، الذي يصعد ويهبط كل يوم مثل مريض الضغط، فلا علاجات تنظّمه، ولا سياسات تخفف من توتّره.

نهتّم كثيراً لسقوط خيط قميص غادة عبدالرازق، ولا نهتّم للسقوط العربي الكبير وانفضاح العورة التي نحول أن نخبئها بما تبقى لدينا من عروبة وأيدي متشابكة.. نهتم كثيراً لسقوط خيط القميص، ولا نهتم لسقوط المدن الكبيرة والعواصم الخالدة، بغداد التي مسحت ملامحها منذ عام 2003، ودمشق التي تنوء بين قصف وتدمير واحتلال تحت مسمى الصداقة، اليمن الذي تسعُل موتى وجرحى وميليشيات وكوليرا، ليبيا الناضجة بين نارين، فلسطين المنسية بين نهر وقهر، مصر التي تتنفس ببطء من حمل الملح الثقيل.. ونبحث عن عورة ثلاثية الأبعاد؟!

يا إلهي كيف لا يثيرنا كل هذا الانكشاف العربي من الغرة إلى ما تحت السرّة، ويثيرنا خيط القميص، وكمر الفستان في كل مرّة!

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

الأكثر مشاركة