طريقة «دلفي» لاستشراف المستقبل

بداية أود أن أشكر القراء الكرام على مساهماتهم ورسائلهم حول موضوع استشراف المستقبل، الذي يبدو أنه أصبح محط اهتمام الكثيرين، يتناول مقال اليوم إحدى طرق الاستشراف التي تعتبر الأكثر شهرة وهي طريقة «دلفي» أو Delphi، وتعود التسمية إلى معبد مدينة دلفي الإغريقية، حيث كان يتم فيه استشارة الحكماء حول أمور المستقبل، فقد كانت لديهم القدرة - حسب الأساطير اليونانية - على استبصار المستقبل. وقد بدأ تطوير طريقة دلفي كمنهجية مخططة بين عامي 1950 و1960 في مؤسسة «راند»، واستخدمت بغرض التنبؤ بدور التكنولوجيا في الحروب خصوصاً الحرب الباردة آنذاك.

تطورت طريقة دلفي بفضل استخدام التكنولوجيا وطرق التواصل، ويكثر استخدامها الآن في صياغة السياسات العامة، وفي مختلف مجالات الإدارة الحكومية.

وتتلخص الطريقة في الاعتماد على الخبراء المتخصصين في موضوع معين لحل مشكلة ما، أو التنبؤ باتجاهات المستقبل، حيث يتم إرسال استبيان أو مجموعة من الأسئلة لهؤلاء الخبراء ويطلب منهم الإجابة عنها دون الكشف عن هوياتهم أو أية تفاصيل عنهم، حيث يقوم «الميسر» أو الوسيط وهو الشخص المشرف على هذه العملية بإرسال قائمة الأسئلة بسرية تامة، ثم يقوم بتجميع الإجابات وتصنيفها وإعادة إرسالها مرة أخرى للخبراء أنفسهم وتشجيعهم على مراجعة إجاباتهم في ضوء إجابات بقية الخبراء لاستطلاع آرائهم مرة أخرى، ويطلق على تلك المرحلة الجولة الثانية، ويمكن أن يتم عمل ثلاث أو أربع جولات حتى يتم التوصل لنتيجة يجتمع عليها معظم الخبراء، ولكن ليس شرطاً أن يحدث توافق بين الخبراء المشاركين، وأهم ما يميز طريقة دلفي هو السرية وعدم الكشف عن هوية المشاركين، حيث يتم إرسال الأسئلة لكل خبير على حدة ودون أن يعرف من هم الخبراء الآخرين، كما لا يكشف عن إجابة أي منهم حتى يمكن لكل مشارك أن يدلي بدلوه بكل صراحة وحرية، كما تتميز الطريقة بالحيادية حيث لا يتأثر شخص بآراء شخص آخر وفقاً لمركزه أو منصبه أو خبرته. وأخيراً تتميز هذه الطريقة بأنها منهجية ومنظمة وموثقة أيضاً. وهي تشبه إلى حد ما طريقة العصف الذهني أو Brainstorming ولكنها لا تتطلب أن يوجد المشاركون وجهاً لوجه.

وقد تطورت طريقة دلفي بفضل استخدام التكنولوجيا وطرق التواصل، ويكثر استخدامها الآن في صياغة السياسات العامة وفي مختلف مجالات الإدارة الحكومية، كما تستخدم بكثرة في قطاع التعليم خصوصاً في صياغة المناهج الأكاديمية واستحداث ومراجعة المواصفات العالمية، ويؤكد «أولاف هيلمر» أحد مبتكري طريقة دلفي، أن هذه الطريقة فعالة في صنع القرارات وصياغة المستقبل، ومن الجهات الرائدة التي تطبق «دلفي» منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، ويوجد على موقعها الإلكتروني الكثير من الدراسات المفيدة والمجانية.

Alaa_Garad@

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 
 

الأكثر مشاركة