وجهة نظر

دور الإعلام والتعصب الرياضي

مسعد الحارثي

منتدى الإعلام العربي الذي ينظمه نادي دبي للصحافة سنوياً يعد أكبر تجمع إعلامي، حيث تتم استضافة الإعلاميين والشخصيات الاعتبارية في مجالات عدة، ويتناول موضوعات مهمة، وتُقدم الخبرات من خلال هذا المنتدى وملتقى الإعلاميين في منتدى الإعلام العربي. وقد اعتدنا من نادي دبي للصحافة التنظيم الرائع، والتميز في كل سنة، وكان لافتاً خلال المنتدى الندوة التي تركزت حول الرياضة بعنوان «الإعلام والتعصب الرياضي» التي أدارها الزميل مصطفى الأغا، بحضور نائب قائد عام شرطة أبوظبي وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي، محمد خلفان الرميثي، وبمشاركة وزير الاتصال الجزائري السابق عزالدين موهوب، والكاتب والناقد الرياضي، حسن المستكاوي.

«على المستوى العربي بعض الإعلاميين يفتقدون الحيادية».


«الإعلامي عندما ينحاز يؤثر سلباً ويزيد من حدة التعصب».

واتفق مع المشاركين في كل ما ذكروه، فقد أصبح الإعلام طرفاً رئيساً في مسألة التعصب الجماهيري وزيادته، فعلى مستوى الوطن العربي تجد بعض الإعلاميين من مقدمي برامج ومحللين ونقاد رياضيين يفتقدون الحيادية، فهم مع نادٍ معين ضد منافسيه، وللأسف أن بعض المحللين يطلقون على أنفسهم مسمى «»إعلامي» وكأن الإعلام شماعة لتعصبهم، والعيب حقيقة ليس في المحلل إنما في مقدم البرنامج الذي يعتمد الإثارة موضوعاً رئيساً لبرنامجه، ما يؤدي إلى تعصب الجماهير على البرنامج والمؤسسة الإعلامية، وعلى النادي المنافس، وقد حدثت في برامجنا الرياضية في قنواتنا الإماراتية وصلت إلى مقاطعة إدارة ولاعبين وجماهير أحد الأندية بسبب بعض التصريحات التي يطلقها محلل رياضي للدفاع عن ناديه «ظالماً أو مظلوماً» ويسيء للآخرين.

وهذا الأمر يشعل الشرارة بين إدارة الناديين والجماهير، ما جعل القناة الرياضية في موقف محرج بسبب التحيز والتعصب في استوديوهات التحليل، والعيب إن بحثنا عنه نجد أن مقدم البرنامج هو أول المتهمين بشحن الجماهير وإطلاق الشرارة وكل ذلك لأجل الإثارة، أو أن المذيع ليس لديه القدرة على السيطرة على مجريات الحديث في البرنامج.

الإعلامي المتحيز لنادي معين يفتقد أبسط المواصفات التي يتسم بها الإعلامي وهي الحيادية وأخلاقيات العمل الإعلامي، والمصيبة الأكبر أن الإعلامي عندما ينحاز يؤثر سلباً ويزيد من حدة التعصب ويفقد احترام الأغلبية بسبب عدم حياديته، ويكون تأثيره أكبر في جماهير الفريقين.

وقد نجد قلة من الجماهير متعصبة، ولكن تأثير الإعلامي المتعصب اكبر وأمرّ لأن شريحة كبيرة تتأثر بتصريحاته، فيتحول من إعلامي أو محلل إلى مشجع أو محامٍ لفريق معين. وما تم طرحه في ندوة «الإعلام والتعصب الرياضي» واقع ولابد أن نعترف به، لكنه الواقع السلبي.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة