حملات لتطهير المدارس!

لن أكون مبالغاً إن طالبت بتشكيل لجنة وطنية عليا لمكافحة «الدوخة»، واستئصالها من المدارس الحكومية والخاصة، ولن أكون مبالغاً أيضاً إن طالبت بأن تكون عضوية هذه اللجنة لا تقل عن درجة وكيل وزارة للعضو، وتكون ممثلة من مختلف الجهات المعنية.

«الاستمرار في تجاهل ما يحدث ليس من مصلحة أحد، ودخول هذه (الدوخة) إلى الدولة، وبكميات كبيرة، دون أن يعرف أحد مكوناتها، أمر غريب».

لن أكون مبالغاً أبداً في الطلب من الداخلية، والتربية والتعليم، والاقتصاد، وحتى بلديات الدولة، والدوائر الاقتصادية، التحرك الفوري لمحاصرة هذه الظاهرة، فالوضع الحالي يستحق كل ذلك وأكثر، ومكافحة هذه الظاهرة المؤذية أصبحت ضرورة قصوى، يجب أن تُعطى حيزاً أكبر من الاهتمام والتحرك من قِبَل جميع الجهات الرسمية والأهلية.

الأهالي وأولياء الأمور مسؤولون عن تدخين أبنائهم في سن مبكرة جداً، لا أحد ينكر ذلك، وعليهم تقع المسؤولية الكبرى لمنعهم ومكافحة هذه الآفة، لكن يجب أن نعترف بأن سيطرة الأهل على الأبناء في هذا الزمن صعبة للغاية، وإن لم تتعاون بقية الجهات مع أولياء الأمور فإنهم لن يستطيعوا منع شيء بمفردهم!

يجب ألا نغفل عما يحدث في المدارس، كفانا دس الرؤوس في الرمال، فالوضع تفاقم إلى أبعد الحدود، وطلابنا وطالباتنا بمختلف أعمارهم، أصبحوا هدفاً واضحاً لبائعي «الدوخة» والسموم والحبوب المخدرة بأنواعها المختلفة، والمجتمع المدرسي أصبح في كثير من المدارس بيئة سلبية، تنتشر فيها هذه السلوكيات والممارسات بشكل يبدو أنه مروع ومقلق، والأسرة التي تعرف كيف تربي وتسيطر وتحافظ على أبنائها، ستصبح يوماً ضحية لتأثر أبنائها بسلوكيات وممارسات نظرائهم، ومن يستهدفهم ويستخدمهم للبيع والنشر والتوزيع!

نحتاج إلى وقفة جادة من وزارة التربية والتعليم، مدعومة من وزارة الداخلية، والجهات الأمنية المحلية، لإعادة السيطرة على المدارس، مع التركيز على المرحلتين الإعدادية والثانوية، من خلال حملات مكثفة مستمرة غير مرتبطة بتاريخ أو توقيت، حملات لتطهير المدارس من السموم بكل أنواعها، وتطهيرها من مروجي هذه السموم وأذنابهم، حملات قوية لا تساهل فيها، تصاحبها حملات أخرى توعوية ووقائية لتنبيه الطلبة وتعريفهم بمخاطر التدخين والحبوب، وشرح كل شيء لهم، مصادر هذه السموم، ومكوناتها، وكيفية تدميرها للشاب، وطريقة عمل هذه العصابات، وكيفية التعامل معها والنجاة منها، يجب أن نقول لهم كل شيء، حتى لا نترك لهم فضولاً للبحث عن أي شيء!

الاستمرار في تجاهل ما يحدث ليس من مصلحة أحد، ودخول هذه «الدوخة» إلى الدولة، وبكميات كبيرة، دون أن يعرف أحد مكوناتها، أمر غريب، والغرابة تكمن في انتشار هذه المواد بين الشباب بشكل مريب، من دون أن تتحرك أي جهة من الجهات المعنية لتحليل مكوناتها، أو دراسة أضرارها، أو مراقبة انتشارها، أو استصدار قوانين لمكافحتها وتقييد انتشارها، ولم يتحرك أحد، فأصبحت «الدوخة» جزءاً من المشهد العام، والأخطر من ذلك أنها أصبحت جزءاً من المقتنيات المدرسية، التي يحملها الطالب معه إلى مدرسته وفصله الدراسي، تماماً كالقلم والكتب!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

الأكثر مشاركة