5 دقائق

هامبورغر لويس!

د.سعيد المظلوم

العالم يفسح الطريق للمرء الذي يعرف إلى أين هو ذاهب ـــ رالف وامرسون.

لاحظَ لويس لاروسن أن أعداداً كبيرة من المهاجرين الأوروبيين يفِدون إلى مدينته نيوهافن الأميركية، للعمل بالمصانع المنتشرة في ضواحيها. كان ذلك عام 1895، حينما قرر أن يستغل هذا التضخم في عدد سكان المدينة، لافتتاح مطعم يستثمر فيه مدخراتِه. بدأ لويس طريقه بنجاح، لكن نقطة التحول التاريخي لهذا المطعم أتتْ بعد افتتاحه بخمس سنوات تحديداً، حينما دخل مطعمه رجل يبدو عليه أنه من رجال الأعمال، كان الرجلُ على عَجَلة من أمره؛ فطلب من لويس أن يصنع له طعاماً خفيفاً وسريعاً، بحيث يستطيع أن يأكله وهو يمشي. فما كان من لويس إلا أن قام بشواء قطعة من اللحم ووضْعِها بين قطعتين من الخبز التوست، وهكذا كانت بداية قصة أول ساندويتش هامبورغر في التاريخ!

«قام لويس بشواء قطعة من اللحم ووضْعِها بين قطعتين من الخبز التوست، وهكذا كانت بداية قصة أول ساندويتش هامبورغر في التاريخ!».

وعلى الرغم من مضي 119 عاماً على افتتاح المطعم الرسمي، فإنه لايزال قائماً وملتزماً بالطريقة القديمة، وبالأسلوب التقليدي الذي عرف به منذ عام 1900: قطعة من اللحم، فيها خمسة أنواع من اللحوم الطازجة، تُشوَى في فرن تقليدي بطريقة فريدة، ثم توضع في قطعتين من الخبز التوست، وبداخلها شريحتان من الطماطم والبصل، ويمنع منعاً باتاً وضع «الكاتشاب»، و«المايونيز»!

تعرفت إلى هذا المطعم من خلال برنامج تلفزيوني، يسلط الضوء على أفضل المطاعم التي تقدم الهامبورغر في أميركا، الغريب والمفاجأة أن مطعم لويس لم يستحوذ فقط على لقب أول من قدم ساندويتش الهامبورغر في التاريخ، بل فاز بأفضل هامبورغر في أميركا لعام 2013! فما السر وراء المركز الأول؟

وصفاتُ النجاح كثيرة ومتعددة، ولم أقرأ وصفةً خاصة كُتِبَتْ عن المطعم لتبيان سبب نجاحه وتمسكه بالمركز الأول لمدة تتجاوز 100 عام، لكن «وضوح الرؤية والالتزام بها» يُعَدُّان سبباً رئيساً في بلوغ هذه المنزلة المتميزة. فأحفاد لويس لايزالون يعملون فيه، وهم مستمسكون بتقاليد المطعم، ومحافظون على الفرن التقليدي، ونوع اللحم المستخدم، وعبارة: «ممنوع الكاتشاب والمايونيز» مكتوبة على زيهم، لأنها تضيع لذة الطعم الحقيقي للهامبورغر. هذا الالتزام برؤية المؤسس كانَ ولايزال سبباً في تميزهم.

madhloom@hotmail.com

@Saeed_AlSuwaidi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

 

طباعة