السموحة

أسرار من حادثة اختناق الزميل طارق

أحمد أبو الشايب

أولاً، أتقدم بالتهنئة إلى الزميل العزيز طارق الحمادي وأسرته الكريمة على الشفاء الذي منّه الله عليه به، بعد حادثة الاختناق التي تعرض لها أثناء تأديته واجبه المهني في برنامج «هنا أبوظبي»، على قناة أبوظبي الرياضية، وخروجه بفضل الله سالماً معافى، بتجاوزه الفترة الحرجة التي مر بها على مدى الأيام العشرة الماضية، كما أنحني عرفاناً للفتة الإنسانية من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بعدما فجأ سموه الزميل طارق بزيارة إلى المستشفى، وقبلها الاتصالات الدائمة من جميع أفراد المجتمع، وتسابقهم للاطمئنان عليه بمجرد قراءة الخبر، ما يعكس عمق التعاضد والتلاحم في المجتمع الإماراتي، قيادةً وشعباً.

«في مثل هذه المواقف من الأفضل إزالة آثار الألم الذي خلّفته الحادثة، واستخلاص الدروس والعبر، واتخاذها محطة لانطلاقة أقوى إلى المستقبل».

وأحيّي الروح الإيجابية من زملاء طارق في قناة أبوظبي الرياضية، ابتداءً من مدير القناة محمد نجيب، ونائبه يعقوب السعدي، وبقية أفراد الطاقم من مذيعين ومعدين ومعلقين، الذين تواصلوا مع طارق لحظة بلحظة، وكانت قلوبهم «مفطورة» صادقة متضرعة إلى الله بالدعاء له بالشفاء، خصوصاً الاستاذ يعقوب السعدي، الذي بدا عليه التأثر الشديد عندما تحدثت معه بالهاتف بعد وقوع الحادثة، وقال إنه يفضّل عدم الكلام، لأنه «لو تحدثت سأنفجر من الألم»، فضلاً عن الزميل عبدالله الكعبي، الذي كان يحدثني يومياً ويدعو لطارق بالشفاء، متذكراً أجمل اللحظات التي عاشها معه، أثناء تغطيتهما أولمبياد لندن صيف العام قبل الماضي 2012 لمصلحة قناة دبي الرياضية، أي قبل أن ينتقل الحمادي إلى قناة أبوظبي.

لم أكلم أحداً إلا وسألني عن طارق، وبادر بالدعاء والاستفسار عن مواعيد الزيارة في المستشفى، وأبدى استعداده لتقديم أي شيء لهذا المذيع المحبوب، الذي أعلن أمس بدء مرحلة العودة إلى المنزل وإلى شاشة «أبوظبي الرياضية» بـ«طلته» الهادئة المميزة، وثقافته الواسعة.

ومن الأسرارالتي تأثرت بها ايضا في حادثة الزميل الحمادي، عندما أبلغني معد برنامج «هنا أبوظبي»، الزميل عمر جمعة، الذي كان يجلس إلى جوار طارق لحظة نقله إلى المستشفى في سيارة الإسعاف، وقال إن طارق كان يمسك بيده، ويقول له إنه يعتذر عن عدم قدرته على إكمال الحلقة.

في مثل هذه المواقف من الأفضل إزالة آثار الألم الذي خلّفته الحادثة، واستخلاص الدروس والعبر، واتخاذها محطة لانطلاقة أقوى إلى المستقبل، ومن حسن حظنا أن الساحة الرياضية مهما تشهد من اختلافات في وجهات النظر، ومناكفات ومجادلات في المجالس المختلفة أو عبر التلفزيونات والصحف، أو من خلال التنافس داخل الملعب، فإن معظم العاملين في الأسرة الرياضية ــ إلا في حالات نادرة ــ يدركون أن الاختلاف لا يفسد للود قضية، وأن تناقض الآراء يثري الرياضة الإماراتية، وليس مكاناً للعداءات الشخصية، والدليل هبّتهم في المواقف الحرجة، وتعبيرهم عن مشاعرهم بصدق وشفافية وصراحة.

الحادثة انتهت، ونغلق أبوابها إن شاء الله إلى غير رجعة، ونكرر تهنئتنا لطارق وكامل أفراد أسرته، خصوصاً والده «أبوأنور» الذي كان على اتصال دائم مع «الإمارات اليوم» ليضعنا في تطورات الحالة.

shayebbb@yahoo.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

 

طباعة