رد من «الموارد البشرية»
وصلني تعقيب من دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي حول مقال الأسبوع الماضي الذي نشر بتاريخ 7 أكتوبر الجاري، وتحدثت فيه عن التكدس في الدرجات الوظيفية العليا، ومحدودية الدرجات ضمن قانون الموارد البشرية للإمارة، وجاء رد الموارد البشرية كما يلي (أنشره كما وردني):
يعتبر القطاع الحكومي، بوصفه قطاعاً خدمياً، أكثر القطاعات اهتماماً بالموارد البشرية، لذا يبرز استقطاب الكوادر الكفؤة والحفاظ عليها كأحد الهواجس للقطاع الحكومي بمختلف مكوناته. وليست حكومة دبي استثناءً من ذلك، إذ تُشكل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي تعتبر موظفي الحكومة «فرسان الرهان في تحقيق التنمية» التوجه العام للقطاع الحكومي بإمارة دبي. وثمة تحديات كبرى تجابه هذا القطاع وتؤثر على قدرته في استقطاب الكفاءات والمواهب، الأمر الذي دفع بالمعنيين إلى تبني استراتيجية أشدّ كفاءة لمواجهتها، أهم محاورها تقديم رواتب ومزايا ومكافآت تنافسية، وإتاحة فرص الترقي والتطور الوظيفي بعدالة أمام الجميع.
وطورت الحكومة خلال السنوات المنصرمة هيكلاً للدرجات والرواتب وضع القطاع الحكومي في طليعة القطاعات الجاذبة للكفاءات والمواهب على مستوى المنطقة. ويعتبر جدول الدرجات الوظيفية ملائماً بعدد الدرجات، ويتوافق مع الممارسات العالمية، إذ تصل المستويات الوظيفية متضمنة المستويات القيادية إلى 22 مستوى، وهذا العدد من الدرجات يلبي بصورة مرضية الاحتياجات التنظيمية والتشغيلية للقطاع الحكومي.
وفي هذا السياق تُثار بين حين وآخر بعض التساؤلات حول تكدس الموظفين في الدرجات الوظيفية كنتيجة لتطبيق هذا الجدول، ولكن في حقيقة الأمر ليس هناك إشكال من هذا النوع، لأنه لا توجد قاعدة أو ممارسة تنظيمية تحدد سقفاً لعدد الموظفين في الدرجات طالما أن توزيع الوظائف على الدرجات يتم بصورة علمية ووفقاً للاحتياجات والمتطلبات التشغيلية للمؤسسات.
وللحفاظ على التكافؤ والاتساق الداخلي للرواتب والمزايا في مكونات القطاع الحكومي، تبنّت حكومة دبي نظاماً موحداً لتقييم الوظائف يقوم على تسكين الوظائف على الدرجات وفقاً لنظام تحديد القيم النسبية للوظائف، الذي يتم بموجبه تحديد الدرجات الوظيفية. وفنياً لا يمكن أن تتعدد القيم النسبية للوظيفة، أي أن هناك قيمة نسبية واحدة ودرجة وظيفية واحدة للوظيفة.
يتنازع المهتمين بالموارد البشرية اتجاهان حول أسس الترقيات، الكلاسيكي الذي يقوم على الأقدمية، والحديث الذي يقوم على الكفاءة والأداء. ويتبنى القطاع الحكومي بدبي المواءمة بين متطلبات العمل ومتطلبات النمو الوظيفي للعاملين بهيئات الحكومة، وتسير على فلسفة لترقيات الموظفين تستند إلى الأداء والكفاءة، استلهاماً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في مكافأة الأداء.
ونجد أن الحراك الوظيفي الذي يتمظهر في الترقيات إلى وظائف ودرجات أعلى في كل الممارسات الحديثة والكلاسيكية، يعتمد على عاملين، الأول هو الدوران الذي تنتج عنه وظائف «شاغرة» تسمح بالترقيات، والثاني هو التوسع في الأنشطة والعمليات، الذي تنتج عنه وظائف «مستحدثة» تسمح ببعض الترقيات. أما خلق وظائف لمجرد ترقية الموظفين وزيادة وتيرة الحراك الوظيفي يترتب عليه ترهل وظيفي وتنظيمي. وتتيح الخصائص التنظيمية المتصلة بالدوران الوظيفي بالقطاع الحكومي بدبي حراكاً وظيفياً وتنظيمياً ملائماً.
ولضمان تحقيق التكافؤ والاتساق الداخلي في الرواتب والمزايا والمكافآت، وعدالة فرص الترقي والنمو الوظيفي، يتبع القطاع الحكومي بإمارة دبي نظاماً دقيقاً للحوكمة والرقابة، لم تعد بموجبه صلاحيات المسؤولين بالجهات الحكومية مطلقة بشأن ترقيات الموظفين، وإنما نجدها مقيدة بقواعد قانونية محكمة.
twitter@samialreyami
reyami@emaratalyoum.com
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .