«تكدس» قابل للزيادة!!
يواجه المديرون في دوائر دبي مشكلة معقدة، لا شك في أنها ستتزايد بشكل ملموس خلال السنوات المقبلة، فالدرجات الوظيفية ضمن قانون الموارد البشرية للإمارة أصبحت محدودة، وهناك تكدس ملحوظ في الدرجات العليا، وتحديداً في الرابعة عشرة، وتزيد تعقيداً في الدرجتين التاليتين؛ الخامسة عشرة والسادسة عشرة!
هذا التكدس يجعل من الصعب ترقية وتصعيد موظفين جدد، مهما كانت كفاءتهم، إضافة إلى بقاء الموظفين الموجودين أصلاً في تلك الدرجات سنوات طويلة، وبعضهم وصل إلى النهاية، ما يعني تجمده في الدرجة الوظيفية الحالية لعدم وجود درجة بعدها!
هذا الوضع يشكل عبئاً وضغطاً متزايداً من الموظفين على مديريهم، وفي كثير من الأحيان يرفض الموظفون الحصول على علاوة مالية ما لم تكن مربوطة بترقية درجة وظيفية، ما يعني أن الموظفين سيعانون الإحباط إن لم يحصلوا على تلك الدرجة، أو أن الدائرة ستعاني تكدساً وصعوبة في التحرك إن حصل الجميع على ترقيات وظيفية، وفي كلتا الحالتين هناك وضع صعب يجب ألا يستمر!
هذا الإشكال حله يكمن في فتح درجات وظيفية جديدة، وعدم الاكتفاء بالست عشرة درجة الحالية، ولا مانع من التقارب المالي بين الدرجات الجديدة، بمعنى فوارق مالية بسيطة تشعر الموظف بأنه غير جامد، وبأنه انتقل بفضل كفاءته وجهده وعمله إلى درجة أعلى، بمعنى أوضح هي أقرب لمعالجة الحالة النفسية عند الموظفين، ومكافحة وصولهم إلى درجة الإحباط، مع قليل من المال طبعاً!
قد لا يكون فتح الدرجات الوظيفية حلاً دائماً لمشكلة تكدس الموظفين في درجات معينة، لكنه حالياً هو الحل الأنسب في ضوء المعطيات الحالية، وميزته الرئيسة ستكون في مرونته، واستيعابه لعدد كبير من الموظفين يستحقون ترقيات في الوقت الراهن، وبغض النظر عن مزايا وفائدة الدرجة الجديدة مالياً، فإنها مفيدة جداً لضخ الطاقة الإيجابية والتحفيز والحماس في نفوس الكثيرين، ولا شك في أن مثل هذا الهدف هو أحد أهم وأسمى الأهداف التي تسعى إليها الحكومة.
لا ننكر أن هناك عدداً من الترقيات على هذه الدرجات العليا تم بشكل غير صحيح في الآونة الأخيرة، ومنها ترقيات لم تعتمد على الكفاءة ولا المؤهلات أو الخبرات المتراكمة، بل اعتمدت على معايير شخصية لا علاقة بقوانين الموارد البشرية فيها، إلا أن تلك مشكلة أخرى يجب أن تبحث لها دائرة الموارد البشرية في الحكومة عن حلول جديدة، تضمن بها حصول من يستحق الترقية فقط على الدرجة!
ولكن مع صعوبة إيحاد تلك الحلول الآن، خصوصاً أن الأمر يعتمد على وجود صلاحيات كبيرة عند المسؤولين في الدوائر المحلية في إعطاء الدرجات والترقيات، ووجود من يستغل هذه الصلاحيات، فيمنح الدرجة والترقية لمن يستحق ومن لا يستحق أحياناً، علينا أن نركز الآن على مشكلة تكدس الموظفين في درجات معينة، لأن وصولهم إلى تلك الدرجات أصبح أمراً واقعاً يجب التعامل معه بغض النظر عن كيفية الوصول!
المرونة مطلوبة، لذلك فتح الدرجات الوظيفية بمرونة مطلب ضروري الآن، لكنه سيصبح ملحاً للغاية خلال فترات مقبلة، فلا مانع من دراسة هذه المشكلة حالياً، ومناقشتها بهدوء، للوصول إلى الحل الأمثل الذي يرفع معنويات المتميزين من الموظفين، ويبث الطاقة الإيجابية في أماكن العمل، ويبعد أي بيئة سلبية قد تؤثر في الإنتاجية والعمل.
twitter@samialreyami
reyami@emaratalyoum.com
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .