بيدنا لا بيد الجيران

إيران غاضبة على دول الخليج العربية، لأنها فكرت في إقامة اتحاد سياسي في ما بينها بعد 30 سنة من التعاون، وإن لم تفعلها، واشتط مسؤولوها وخرجوا على كل التقاليد العريقة التي أرساها أجدادهم، ونزلوا إلى درك السباب والشتم للجيران الذين أرادوا ترتيب الأمور في ما بين غرف بيتهم، لكن الصراخ غالباً لا يكون خلفه سوى عجز وقلة حيلة، فالجارة إيران لا تستطيع أن توقف الاتحاد الخليجي لو أراد عرب الخليج المضي قدماً في إنجازه، ولكن هذا المشروع الوحدوي الواعد يمكن أن يوقف نفسه بنفسه إذا جرى التفكير فيه بالطريقة نفسها التي تم بها مشروع التعاون الخليجي.

أنموذج دولة الإمارات مطروح من قبل أكثر المتفائلين بالمشروع، وأنموذج الاتحاد الأوروبي بديل مناسب بالنسبة للمتخوفين من الذوبان، وبينهما أنموذج الكنفدرالية، وسواء كان ذاك الأكثر اندماجاً أو هذا الأكثر ضمانة، فإن الاتحاد الخليجي بحاجة الى وعي رسمي وشعبي بأن المستقبل وضروراته وليست تقلبات الأوضاع السياسية والأمنية ومتطلباتها هو الأساس الذي يجب أن يتأسس عليه مشروع الاتحاد، أو الوحدة العربية في الخليج، وهذا يتطلب مكاشفة حقيقية، وإخلاصاً مثل ذلك الذي حدث يوم التقت أفكار حكام الإمارات واجتمع قرارهم على أن لا مستقبل في عالم الدول الحية والكتل الكبيرة إلا بالاتحاد، فتحقق المشروع الفيدرالي ثم تجاوز الواقع المفهوم الفيدرالي إلى الاندماج الكامل، في معادلة سحرية حققت الاندماج دون أن تجور على الخاص داخل كل إمارة. ولم يكن لهذه التجربة الفريدة أن تتحقق وتصبح أنموذجاً ينشده الجميع لو لم تطغَ صورة المستقبل على كل الصور الأخرى، ولم يكن الصدق والإخلاص هما روح الفكرة.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

الأكثر مشاركة