من القوز إلى شارع الشيخ زايد!

بالنسبة للقراء الكرام فعدد اليوم من صحيفتهم «الإمارات اليوم» لا اختلاف فيه، أقصد طبعاً من ناحية الشكل والإخراج والإصدار، لكنه بالنسبة لنا، نحن العاملين، في هذه الصحيفة فهو يختلف كلياً عن جميع الأعداد السابقة، فعدد اليوم بكامل صفحاته قد صدر من المقر الجديد للصحيفة، الكائن بالقرب من شقيقتنا الكبرى صحيفة البيان، وبالتحديد بينها وبين حديقة الصفا على شارع الشيخ زايد.

هي مرحلة جديدة من مراحل «الإمارات اليوم»، نتطلع فيها بكل تفاؤل إلى غد أفضل، فالبيئة الداخلية هي أهم عوامل النجاح الخارجي، والاستقرار والراحة النفسية لهما دور رئيس في النمو والتطور، ومثل تلك الأمور لم تكن في أفضل حالتها طوال السنوات الست الماضية، حين جاورنا مصانع الإسمنت في منطقة القوز الصناعية، وتزاحم محررونا مع الشاحنات في الطرقات الداخلية للمنطقة التي لا يتوقع أحد أبداً عند مروره بها أن تكون مقراً لصحيفة يومية تحمل هموم ومشكلات جميع المواطنين والمقيمين في الدولة، واستوعبت صرخاتهم وفضفضاتهم، وأسهمت في حل مشكلاتهم، في حين أن كل يوم جديد هو بالنسبة لنا تحدٍ جديد، ومشكلة جديدة، ومصاعب ومتاعب، بسبب اختلاطنا بخلطات الإسمنت، وسحابات الغبار، حتى أصبحت الصدور مملوءة بهموم القراء وتراب المصانع!

في البدايات، وقبل 19 سبتمبر من عام ،2005 كانت هناك ظروف عدة جعلتنا نختار تلك «الجبرة» للانطلاق منها، فالطفرة العقارية جعلتنا نضطر لذلك، فلا مكان ولا مساحات، وكل شيء محجوز، وبعدها بسنوات عدة جاءت الهزة العقارية والأزمة المالية، التي أثّرت فينا من دون شك، فجعلتنا نمدد الفترة المؤقتة من سنة إلى ست سنوات، إلى أن جاء قرار الاندماج في حكومة دبي، والانضمام إلى مؤسسة دبي للإعلام، التي باشرت منذ اليوم الأول، بتوجيهات من أحمد الشيخ، في البحث عن مقر لائق بمكانة وقيمة الصحيفة وموقعها الجديد بين صحف الإمارات.

وهذا ما كان أمس، حين انتقلنا إلى المقر الجديد، وبدأنا اتحاداً «كونفدرالياً» مع الشقيقة «البيان»، وحّدنا فيه الشؤون الداخلية، والدعم اللوجستي والفني، في أقسام موحدة، في حين احتفظت الصحيفتان بشؤونهما الخارجية، وسياساتهما التحريرية المختلفة، وفقاً لنهج وخط كل صحيفة.

كرسي الرئاسة عادة ما يكون المشكلة الكبيرة والمعقدة لكل اتحاد، لكن في حالة اتحادنا الكونفدرالي مع الشقيقة «البيان»، فلقد اخترنا أن يعمل كل رئيس تحرير بأريحية واستقلال تام، ومن مقر عملياتي منفصل عن الآخر، لكن وبحكم العلاقة الطويلة التي لن يفهمها كثيرون بيني وبين أخي وأستاذي ظاعن شاهين، رئيس تحرير «البيان»، فإني أعطيته لقب المرشد الأعلى للصحيفتين، حباً له من ناحية، وصداً لكثير من المشكلات الضخمة التي نواجهها، فلم أعد أحتمل المزيد منها منفرداً!

صفحة جديدة نقلبها لمستقبل أفضل، لصحيفة شابة تسعى إلى ترسيخ مفهوم جديد للصحافة، من خلال الاندماج والتمازج مع المجتمع، تلبي رغباته المعرفية، وتسهم في حل مشكلاته، وتصنع أيضاً قراراته، رسّخنا كثيراً من هذه الأمور ونحن في «جبرة» صغيرة في القوز، ولاشك في أننا سننطلق نحو أفق أوسع وأرحب من شارع الشيخ زايد، بإذن الله.

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

الأكثر مشاركة