لكي ينجح الاتحاد الخليجي

الأمن كان هو الداعي الأعلى صوتاً لإنشاء مجلس التعاون الخليجي في عام ،1981 عندما بدأت الثورة الإيرانية تنفذ وعودها بتصدير شعاراتها ومبادئها لدول الجوار، وبدأت الحرب العراقية الإيرانية ترمي بشررها على المنطقة. فكان لابد لأقطار الخليج العربية أن تبحث عن حل يتناسب مع المرحلة، ومن باب التحوط الأمني توسعت الفكرة لتكون كياناً إقليمياً تعاونياً يهتم بمختلف شؤون الحياة، خصوصاً الاقتصادية.

والأمن يعود اليوم ليكون العامل الضاغط مرة أخرى لتطوير شكل وآليات العمل الخليجي المشترك، فالتعاون بآلياته السابقة لم يستطع أن يمنع تصدير الأفكار، بل ربما فشل في احتوائها بعد أن انشغل عنها فترة من الزمن بظهور الأفكار من الداخل لحساب التأجيج الطائفي والفئوي الذي استثمرته القوى الإقليمية والدولية في ابتزاز دول الخليج العربية، وتهديد منظومتها الأمنية، إلى أن كشف الخطر عن ضخامة تأثيره في عدد من دول المنطقة، وتعداه إلى دول عربية أخرى. ولهذا السبب يبدو الداعي إلى التحرك للانتقال من مرحلة التعاون البطيئة الحركة إلى مرحلة جديدة ينتج عنها نوع من الاتحاد الكنفدرالي، يحقق المزيد من الوحدة الخليجية لتصبح منظومة متلاحمة مؤسسياً ومترابطة تشريعياً، ومتضامنة بشكل عملي.

ولتحقيق ذلك لابد من إحداث تغيير في المفاهيم وتعديل في النظرة المتبادلة، وتجاوز الكثير من مخلفات المرحلة السابقة التي سادتها الشكوك في الكثير من المواقف، وتخللتها الازدواجية والتنافر في السياسات، وعطلت تقدمها أحياناً سياسة الإملاءات أو التغريد خارج السرب، فقد أصبح الاتحاد الخليجي حتمية وجودية لا يستدعيها عامل الأمن وحده، بل تتطلبها عملية صناعة المستقبل للوطن العربي في الخليج أيضاً.

adel.m.alrashed@gmail.com 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

الأكثر مشاركة