من المجالس

هل يكون الدعم الحكومي لمشتريات المواطنين من السلع هو الحل لمواجهة موجات رفع الأسعار المتواصلة؟ ربما يكون في ذلك نوع من حل سيؤدي إلى تخفيف ضغوط الغلاء على المواطنين، لكنه بالتأكيد لن يكون حلاً شاملاً وجذرياً للمشكلة، لأنه أولاً سيتجاهل شرائح واسعة أخرى من المقيمين الذين ستنعكس آثار الغلاء المتواصل على أوضاعهم المادية والاجتماعية، وسيكون لذلك بلا شك تداعياته الإنسانية والاجتماعية غير الحميدة، وسيمثل هذا الحل من ناحية ثانية رسالة غير مقصودة للتجار بإطلاق العنان لجموحهم وأطماعهم غير المحدودة، وسيؤدي إلى رفع التضخم بالدولة إلى مستويات تتجاوز كل الحسابات.

عملياً هناك اليوم نوع من الدعم لبعض السلع الرئيسة من خلال بلدية أبوظبي ومؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية في عدد من مدن الدولة، وإن لم تبدُ هذه في شكل قائمة مفصلة ووفق آلية محددة في جميع الإمارات، ولكنها تمثل نوعاً من الدعم الحكومي يتمتع به عدد لا بأس به من المواطنين، ومع ذلك فإن الشكوى من ارتفاع الأسعار لاتزال موجودة، بل متصاعدة، فوزارة الاقتصاد عبر إدارة حماية المستهلك تبذل جهوداً لا يمكن إنكارها، كما لا يمكن التنكر لقدر من النتائج الإيجابية التي تحققها هذه الجهود، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن إنكار أن تلك النتائج لاتزال محدودة التأثير مقارنة بعمليات الالتفاف التي يمارسها التجار ومراكز البيع بما فيها الجمعيات التعاونية التي لا تعدم طريقة في تحقيق المزيد من المكاسب بشكل تصاعدي على حساب المستهلك.

لذلك يبدو الأمر بحاجة إلى تدخل أقوى يمنح وزارة الاقتصاد المزيد من الصلاحيات لتفرض إرادة المجتمع على كل من يعمل في السوق من دون استثناء، ويضع جمعية حماية المستهلك أمام مسؤولياتها بلا ضغوط، ويفتح الباب للمزيد من المؤسسات المدنية الجديدة القادرة على المراقبة والردع عندما تقتضي المصلحة.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

الأكثر مشاركة