رؤية

ردة أهل الفكر التنموي!

نجيب الشامسي

ما يقارب أربعة عقود من الزمن مرت على قيام دولة الإمارات، ومازال العنصر الإماراتي لا يشكل حضوراً فاعلاً حقيقياً في صنع القرار التنموي، ولم يكن شريكاً حقيقياً في صياغة حاضر ومستقبل وطنه، على الرغم من تمتع الإنسان الإماراتي بكامل أهليته، ويملك من القدرات والطاقات الكثير، هذا فضلاً من كون الشريحة الكبرى من أبناء الإمارات هي من فئة الشباب، وبقدر ما تكون هذه الخاصية أمراً إيجابياً، فإنها تصبح عاملاً سلبياً، من شأنه تشكيل خطر على نفسه وعلى مجتمعه وعلى وطنه، إذا لم تسمح له مؤسسات الدولة وسياساتها بالمشاركة الفاعلة في صنع القرار وصياغة مستقبله ومستقبل وطنه.

هناك طاقات معطلة من أساتذة الجامعة وأهل الرأي والفكر التنموي من أبناء الدولة المخلصين لمبادئ وقيم هذا الوطن وترابه، والمنتمين بصدق لهذه الأرض، يملكون فكراً تنموياً متقدماً، وقادرين على إدارة شؤون وطنهم بكل اقتدار وكفاءة، لكنهم معطلون ولا يسهمون في الحراك الاقتصادي والاجتماعي والتنموي إلا في حدود ضيقة، ليس لأنهم لا يرغبون في المشاركة، لكن هناك عوامل وأسباباً وعقبات تحول دون ذلك، فيما مؤسساتنا ووزاراتنا وهيئاتنا ودوائرنا وشركاتنا ومصارفنا دوماً تستقدم الخبرات الأجنبية التي تأتينا بأفكار معلبة منتهية الصلاحية، وبنماذج لا تنسجم وروح قيمنا وثقافتنا ومنهج حياتنا، ما ينبئ بحدوث التصادم واتساع الفجوة، وبتزايد الشعور بعدم الرضى لدى شريحة المفكرين وأهل الرأي من أبناء الوطن، ومختلف شرائح المجتمع من أبناء الدولة، وفي الوقت ذاته ترفض عقول أبنائنا والشرائح المجتمعية المتلقية تلك النماذج والأفكار، لعدم قدرتها على استيعاب فكر يشعرهم بانفصام حاد في شخصيتهم، وبتصادم صريح مع قيم مجتمعهم ومبادئه، وبغربة حقيقية في وطنهم.

ولقد قامت الدولة على أكتاف أبنائها من جيل السبعينات والثمانينات، ومن خلالهم سجلت نهضة حقيقية، وكان هذا الجيل يسجل حضوراً قوياً في مؤسسات المجتمع المدني، ومشاركة حقيقية في مسيرة البناء، حيث الوزراء والوكلاء والمسؤولون على مختلف درجاتهم من جيل تلك الفترة، يدركون حقيقة دورهم وحجم مسؤولياتهم.

اليوم ومع كل تلك النماذج المستوردة في مدارسنا وجامعاتنا ومعاهدنا ومؤسساتنا التربوية والتعليمية والإعلامية والثقافية والاقتصادية، نجد أن هناك «ردة» من قبل المسؤولين في منح الثقة لذلك الجيل، وزاد الاعتماد على أصحاب الياقات السود والشعر الأصفر والعيون الزرق، وما كانت النتيجة سوى تراجع محزن في عملية التنمية، وتخلف حقيقي في التعليم، وهشاشة واضحة في مخرجات التعليم، وتردٍ في المستوى الثقافي، وخلل في القيم والمبادئ، وتنامي الشعور بعدم الرضى لدى مختلف شرائح المجتمع، ومنها شريحة المفكرين والمسؤولين السابقين من أبناء الدولة على ما وصل إليه حال الإنسان والمجتمع بعد عقود زمنية أربعة.

 

alshamsi.n@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر