(أصحاب الروب!)

لا أستطيع إخفاء إعجابي بذكاء المسؤولين في محاكم دبي في أسلوبهم في التعاطي مع الإعلام والإعلاميين، على الرغم من كون دائرة المحاكم في دبي «إن أرادت» فستكون لديها عشرات الحجج الجاهزة من باب «الحفاظ على السرية» أو «عدم التأثير على سير العمل القضائي»، أو حتى «الباب السابع من الفصل التشريعي الأول لدور الانعقاد الثالث عشر للمجلس الفلاني»، كما تفعل معظم الجهات التي لديها عشق «عكننة» حياة الصحافيين والإعلاميين!

اختارت محاكم دبي الطريق الأسهل بداية بزرع ثقافة اقتناع لدى جميع الموظفين فيها بأن الإعلام والدوائر الحكومية هي أجزاء في الصورة الجميلة الأكبر التي تسمى «المجتمع»، وتعاملت معها على هذا الأساس، فلا يوجد ما ترغب في إخفائه عن الجمهور «إلا في ظروف القضايا المنظورة»، وحققت باستضافتها الدورية للإعلاميين فوائد كبيرة، فمن ناحية عندما يطّلع الإعلامي على ما يدور في دائرة معينة عن كثب فهو يلم بالزاوية الأخرى من الصورة ولن يترك الباب مفتوحاً لاجتهاداته أو لما يصله عبر الـ«بيبي» والـ«واتس آب» من معلومات، ومن ناحية أخرى إذا أعجب الإعلامي بما يراه فإن واجبه المهني يحتم عليه تسليط الضوء على هذه التجارب الناجحة.

ولهذا فقد كانت الحلقتان في برنامج «خواطر» للإعلامي السعودي أحمد الشقيري والتي بثت على فضائيات عدة بما فيها قناة الشارقة بمثابة «ضربة معلم»، ودرس لبقية الدوائر التي مازالت تضع ختم «سري للغاية» على جميع أساليب تعاطيها مع الصحافة، وبعضها لا يبعد أكثر من 10 كيلومترات عن موقع المحاكم الجميل على خور دبي! فقد حققت الحلقتان ردود فعل إيجابية على مستوى الوطن العربي ومفاجأة في طبيعة العمل في المحاكم للبيروقراطيين، وقد حدثني أكثر من زميل سعودي بقراراتهم نقل قضاياهم المنظورة إلى محاكم دبي، كما قامت جهات عربية ودولية عدة بإرسال وفود إلى المحاكم للاطلاع والاستفادة من تجربتها، وهكذا تصبح دوائرنا مركز إشعاع حضاري حقيقي في المنطقة، بالإضافة إلى الدعاية المجانية من وراء الإعلام، فحلقتان بحساب المال، أي نحو 90 دقيقة، تكلف بالحساب الإعلاني أكثر من مليون درهم في حال وجود «واسطة متعاطفة» في أحد الأقسام الإعلانية لدى القنوات المحلية.

لدى واضعي سياسة المحاكم قاعدتان قد تكونان السبب في علاقتهم المتميزة مع الإعلام، الأولى: ليس لدينا ما نخفيه، فكل اجتماع على مستوى القمة يحق لأي من صغار الموظفين الاطلاع على محضره وتفاصيله، والثانية: تطبيق مبدأ العدل على الجميع داخلياً قبل تطبيقه على المجتمع، وفي ذلك قصة طريفة عن قضية رفعها منتمون للجهاز القضائي على رئيس المحاكم نفسه وكسبوها ضده في شأن إداري معين. بقي أن المحاكم ستطرح الأسبوع المقبل في معرض جيتكس نظام «القاضي الإلكتروني»، ونتمنى أن يكون من مهامه نقل «روب» المحاكم الراقي إلى بقية دوائرنا الحكومية!

Twitter:@shwaikh_UAE

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

الأكثر مشاركة